وجه الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، السيد هشام بلاوي، دورية جديدة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، دعاهم فيها إلى مراجعة دقيقة لبرقيات البحث المفتوحة، وإلى التعامل معها وفق ما تقتضيه المقتضيات القانونية، حمايةً لحرية الأشخاص وصونًا لحقوقهم الأساسية.
وأكدت الدورية أن برقية البحث تعتبر آلية قانونية يتم اللجوء إليها من طرف السلطات القضائية لضبط الأشخاص المبحوث عنهم في حالة الاشتباه في ارتكابهم أفعالاً جرمية أو عند تنفيذ أوامر القبض الصادرة في إطار التحقيق الإعدادي أو المسطرة الغيابية، أو لإيقاف الأشخاص المحكوم عليهم أو المطلوبين لتنفيذ الإكراه البدني. غير أن هذا الإجراء، تضيف الدورية، ذو طبيعة استثنائية، ولا ينبغي أن يبقى ساري المفعول إلى أجل غير محدد، إذ يمكن أن يشكل مساسًا خطيرًا بالحرية الفردية إذا لم تتم مراجعته وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الجنائي وضمانات حقوق الأفراد.
وأوضحت رئاسة النيابة العامة أن استمرار مفعول برقيات البحث بشكل غير مبرر، دون مراجعة أو تحيين، يمس بشكل مباشر بمصالح الأشخاص الشخصية والعائلية والمهنية، مما يستوجب مراجعة هذه الإجراءات بصفة دورية، انسجامًا مع السياسة الجنائية التي تعتبر حماية وصون حرية الأفراد من أولوياتها. وفي هذا الصدد، ذكّرت الدورية بتفعيل التعليمات السابقة المتعلقة بالموضوع، وعلى رأسها الدورية عدد 12/س/ر/ع الصادرة بتاريخ 12 أبريل 2021، التي أكدت ضرورة مراجعة البرقيات والتأكد من استمرار موجباتها.
ودعت رئاسة النيابة العامة إلى عدم إصدار برقيات بحث جديدة إلا إذا توفرت أسباب قانونية جدية وموجبة لذلك، على أن يتم نشرها بناء على تعليمات مكتوبة وصارمة صادرة عن النيابة العامة، مع ضرورة الحرص على عدم اللجوء إلى هذا الإجراء إلا في حالة الاستعجال أو التلبس. كما أوصت بمراجعة جميع البرقيات الصادرة بصفة تلقائية للتحقق من استمرار أسبابها، والعمل على إلغائها إذا تبين أنها طال عليها الزمن أو فقدت مبرراتها القانونية.
وطالبت الدورية بمبادرة الوكلاء العامين ووكلاء الملك إلى إلغاء برقيات البحث التي لم يعد لها موجب بعد صدور قرارات بالحفظ، أو بعد إحالة الملفات على قضاء التحقيق أو قضاء الحكم، أو غيرها من الأسباب القانونية التي تجعل استمرارها غير مبرر. كما دعت إلى التجاوب مع طلبات الإلغاء المقدمة من طرف الأشخاص المعنيين، شريطة أن تتوفر الشروط القانونية لذلك.
وشددت الدورية على ضرورة التنسيق مع مصالح الشرطة القضائية من أمن وطني ودرك ملكي لضبط لوائح محدثة ودقيقة، وحصر البرقيات الجارية التي لم تعد لها أسباب موضوعية، مع العمل على تحيينها بشكل دوري. كما ذكّرت بأهمية الدليل العملي بشأن تجويد الأبحاث الجنائية، المنجز بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، والذي وضع ضوابط دقيقة لتدبير برقيات البحث، سواء عند إصدارها أو عند اتخاذ قرار إلغائها، أو عند ضبط الأشخاص موضوعها.
ومن بين التوصيات العملية الواردة في الدورية، الحرص على:
-
الاستمرار في تفعيل التعليمات السابقة بشأن تدبير البرقيات.
-
عدم إصدار برقيات إلا عند الضرورة، وبموجب تعليمات مكتوبة.
-
مراجعة البرقيات الصادرة بشكل دوري وإلغاؤها عند انتفاء مبرراتها.
-
إلغاء البرقيات الصادرة بعد حفظ المساطر أو بعد الإحالة على القضاء.
-
الاستجابة لطلبات الإلغاء المقدمة متى توفرت شروطها.
-
التنسيق مع الشرطة القضائية لتحديث المعطيات.
-
التقيد بمضامين الدليل العملي بشأن تجويد الأبحاث الجنائية، وخاصة ما ورد في الدورية عدد 03/ر/ع/س الصادرة بتاريخ 5 ماي 2025.
وطلبت رئاسة النيابة العامة من الوكلاء العامين ووكلاء الملك تنفيذ هذه التعليمات بدقة وحزم، مع رفع تقارير مفصلة حول نتائج عمليات المراجعة والتحيين قبل نهاية شهر أكتوبر 2025، وذلك قصد ضمان التدبير الأمثل والأكثر فاعلية لبرقيات البحث، والقطع مع أي تجاوز قد يمس بحرية الأفراد.
وختم الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة، الدورية بالتشديد على أن الهدف من هذه الإجراءات هو تعزيز ثقة المواطنين في العدالة، وضمان التوازن بين متطلبات النظام العام الجنائي وبين حماية الحقوق الفردية، مع التأكيد على أن رئاسة النيابة العامة تعتبر حماية وصون حرية الأشخاص من أولوياتها الكبرى.








تعليقات
0