في سياق النقاش الوطني المفتوح حول مراجعة القوانين الانتخابية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، تقدم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمذكرة إصلاحية متكاملة همّت مختلف الجوانب المؤطرة لانتخاب أعضاء مجلس النواب. المذكرة، التي توزعت على خمسة عشر محورًا رئيسيًا و46 مقترحًا تفصيليًا، تعكس رؤية الحزب لإعادة بناء الثقة في العملية الانتخابية، وضمان نزاهتها، وتعزيز المشاركة المواطنة.
المذكرة دعت إلى إعادة تفعيل اللجنة الوطنية للانتخابات وتوسيع صلاحياتها، مع إحداث لجان جهوية وإقليمية للسهر على ضبط اللوائح، الترشيحات، الحملة، وتشكيل مكاتب التصويت، وصولاً إلى إعلان النتائج. كما شددت على وضع لوائح انتخابية عامة جديدة تعتمد التسجيل التلقائي والآلي للشباب ابتداءً من سن 18 سنة، مع تخصيص رقم انتخابي قار ودائم لكل ناخب. ولم تغفل المذكرة مغاربة العالم، حيث اقترحت إحداث لوائح خاصة بهم واعتماد دوائر انتخابية تمكّنهم من المشاركة الفعلية عبر القنصليات.
في ما يخص التقطيع الانتخابي، ركزت المقترحات على تصحيح الاختلالات القائمة وضمان المساواة والنجاعة التمثيلية، مع إحداث دوائر خاصة بالنساء، وأخرى بمغاربة العالم، وفق معايير ديمغرافية ومجالية منسجمة مع دستور المملكة. كما تضمنت المذكرة إجراءات لتيسير شروط الترشح، ومنها مراجعة السن القانوني وإلزام المترشحين بالتصريح بالممتلكات.
ولتعزيز المشاركة النسائية والشبابية، اقترح الحزب الرفع من نسبة تمثيلية النساء إلى الثلث كمرحلة نحو المناصفة، وربط الدعم العمومي للأحزاب بعدد المقاعد المحصل عليها لفائدة النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة. أما بخصوص الحملات الانتخابية، فقد طالبت المذكرة بتقنين النفقات وضبط التعويضات لضمان تكافؤ الفرص، مع تجريم نشر استطلاعات الرأي في غياب إطار قانوني منظم.
وفي باب الاقتراع والطعون، ركزت المقترحات على ضمان الشفافية من خلال ضبط آليات تعيين مكاتب التصويت، نشر لوائحها مسبقًا، وتمكين ممثلي المترشحين من نسخ المحاضر، مع إلزام القضاء بحصر الطعون في المترشحين والأحزاب فقط لتفادي المماطلات. كما دعت إلى تشديد العقوبات ضد كل أشكال الفساد الانتخابي واستغلال المال والسلطة.
ولم تغفل المذكرة الجانب المرتبط بوسائل الإعلام العمومية، حيث طالبت بمراجعة طريقة استعمالها لضمان التعددية والاقتراب أكثر من المواطن. كما وضعت الحزب في صلب النقاش المستقبلي حول الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على الديمقراطية، عبر الدعوة إلى إعداد قانون إطار ينظم الحملات الرقمية، إحداث هيئة وطنية للرقابة الرقمية، والتوقيع على ميثاق وطني للأخلاقيات الرقمية.
المذكرة شددت في الختام على ضرورة إطلاق منصة وطنية موحدة للبيانات الانتخابية المفتوحة، وتطوير تطبيق رسمي لمتابعة البرامج والمترشحين، مع ربط التمويل العمومي للأحزاب بتقديم محتوى انتخابي متعدد اللغات، بما في ذلك الأمازيغية بحرف تيفيناغ.
إليكم النص الكامل للمذكرة
أنقر على الرابط أسفله








تعليقات
0