دعا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى إعداد قانون إطار وطني ينظم استعمال الذكاء الاصطناعي في المجال السياسي، مع تحديد ضوابط الحملات الانتخابية الرقمية.
ومن موقعه باعتباره حزبا يساريا تقدميا، اعتبر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن أحد أبرز التهديدات للديمقراطية الناشئة هو تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة للتغول الرقمي، داعيا إلى تعديل المنظومة القانونية والتنظيمية للانتخابات بإدراج قواعد واضحة تلزم المترشحين والأحزاب بالتصريح بالأدوات الرقمية المستعملة من طرفهم في العمليات الانتخابية.
واقترح الحزب خلال ندوة صحفية عقدها اليوم الثلاثاء بالرباط خصصت لتقديم مذكرته حول إصلاح المنظومة الانتخابية، على ضرورة إحداث هيئة وطنية للرقابة الرقمية، مستقلة عن الحكومة، تعنى بتتبع استعمال الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الانتخابية، وإشراك اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية في مراقبة احترام الحياة الخاصة للمواطنات والمواطنين. مؤكدا على ضرورة إطلاق منصة وطنية للتمويل الرقمي للحملات، بما يسمح بتتبع تدفق الأموال وتفادي استغلال الذكاء الاصطناعي في الإشهار السياسي غير المعلن.
وأشار الاتحاد الاشتراكي في مذكرته، أنه لا يكفي التأطير القانوني لهذه الممارسة، لأن هناك حاجة إلى تأسيس ثقافة سياسية رقمية أخلاقية. لذلك، يقترح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اعتماد ميثاق وطني بين الأحزاب السياسية، يتم التوقيع عليه قبل بداية الحملة الانتخابية، ويتضمن المبادئ التالية: رفض التزييف العميق Deepfake والمحتوى المفبرك؛ التصريح العلني بالأدوات التكنولوجية المستعملة؛ تجريم استعمال الحسابات الوهمية والروبوتات المؤثرة؛ حماية كرامة المترشحات والمترشحين وعدم التشهير بهم أو التحريض عليهم؛ احترام المعطيات الشخصية والتوقف عن جمعها بدون ترخيص.
أكد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على أن العدالة الانتخابية الرقمية تقتضي تمويل الدولة لأدوات الذكاء الاصطناعي المفتوحة لفائدة الأحزاب، وتنظيم دورات تكوينية متكافئة لجميع الأحزاب، وتمكين الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من البرامج الرقمية للدعم الانتخابي، وفتح بوابة رسمية للحملات الرقمية تمكن الجميع من التواصل مع الناخبين في ظروف عادلة.
وانطلاقا من نضاله التاريخي من أجل المساواة بين الجنسين، أكد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي ترصد العنف الرقمي ضد المترشحات، وتخصيص محتوى رقمي تواصلي مشجع على المشاركة السياسية للنساء، وحماية المترشحات من حملات التشهير والمضايقات الرقمية أثناء الانتخابات، وإشراك جمعيات نسائية في صياغة الضوابط الرقمية الأخلاقية.
ومن جهة أخرى، إن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في الفضاء الرقمي الانتخابي ليس مجرد ترف لغوي، بل هو استحقاق دستوري وعدالة لغوية. لذلك، دعا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى تطوير روبوتات دردشة انتخابية بالأمازيغية، وتعميم المحتوى الانتخابي الرقمي بالحرف الأمازيغي تيفيناغ، ودعم المبادرات التكنولوجية المواطنة التي تسعى إلى تقريب السياسة من المواطن الأمازيغي باعتماد لغته، وربط التمويل العمومي للأحزاب بتقديم محتوى انتخابي متعدد اللغات.
واقترح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات بهذا الخصوص، إطلاق منصة وطنية موحدة للبيانات الانتخابية المفتوحة، وتطوير تطبيق رسمي لمتابعة البرامج والمترشحات والمترشحين، وإحداث هيئة مستقلة للرقابة على الحملات الرقمية، وتمكين الأحزاب من أدوات رقمية عادلة، وإدماج الذكاء الاصطناعي في التسيير الإداري للانتخابات، ودعم إدماج النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة رقميًا، وتفعيل العدالة اللغوية، والتوقيع على ميثاق وطني للأخلاقيات الرقمية.
وخلص الحزب، إلى أن التحديث الرقمي للحياة الانتخابية لا يمكن أن يكون بوابة لإعادة إنتاج السلطوية أو السيطرة على العقول عبر الخوارزميات، بل ينبغي أن يكون رافعة لديمقراطية أكثر عدالة، وأكثر شفافية، وأكثر تنوعا وتمثيلية.








تعليقات
0