مصطفى الإدريسي
قال إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، “يُبصم بالخميسات حين مرتبط بتاريخ حافل لهذا الإقليم، ومساهمته البارزة في نضال الحركة الوطنية، وفي مواجهة الاستبداد والظلم، وفي الدفاع عن الديمقراطية خلال السنوات الوطنية الحقيقية. فضح سنوات من الرصاص، وجرى المطالبة بإطلاق المعتقلين”.
واعتبر إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، أن إقليم الخميسات “فقد الكثير من هويته السياسية نتيجة نزول المال والمصالح السياسية”، مذكراً بتاريخ المنطقة الحافل في مسيرة النضال الوطني والديمقراطي خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وأضاف لشكر، خلال المؤتمر الإقليمي للحزب بالخميسات تحت شعار: تخليق العمل السياسي مدخل أساسي لتنمية مجالية مندمجة، أن المؤتمر حضره قيادات من الحزب ومسؤولون حزبيون على الصعيد الجهوي والإقليمي والمحلي، وعدد من المناضلات والمناضلين. وقال إن الحركة الاتحادية بالخميسات ماطلاً، حيث ظهرت كقوة سياسية واجتماعية متجذرة، مرت بمراحل صعبة، وتعرضت لكل ما هو قمعي وضد الديمقراطية، لكنها صمدت.

وساءل لشكر شباب هذا الإقليم، مستحضراً أن مناضلي الحزب الأوائل هم من شباب وشابات الخميسات الذين كانوا طلاباً آنذاك، ووقفوا اعتقالات في الحرب وشاركوا في المظاهرات دفاعاً عن الحق والعدالة. أين هم اليوم في مؤسسات البلاد، في الجماعات والبرلمان؟ أين أولئك الذين قدموا التضحيات دفاعاً عن الخميسات وقيّدوها وأبناءها؟ وأشار إلى أنه في تلك الفترة كان الاقتراع فردياً في البرلمان والجماعات، وكانت المعارك الحقيقية، دعونا للرفع من الديمقراطية في بلادنا ويكون الاقتراع باللائحة، لكن تم تهييء دوائر وإنزال المال المركب للمصالح لفقد الخميسات هويتها.
وذكر الكاتب الأول بتوجيه جلالة الملك في خطاب له من أجل إصلاح المنظومة الانتخابية معطياً نماذج عن المنظومة الانتخابية، وتساءل: لماذا مثلاً في بني ملال 6 مقاعد كدائرة واحدة وكذلك في سطات وخريبكة، ولكن هنا في الخميسات يُقسّم إلى دائرتين، من أجل إضعاف حزب سياسي، نفس النموذج ولا يوجد هناك توازن في البرلمان بين معارضة قوية وأغلبية قوية، معتبراً أن التنوع أتاح لنا أغلبية قوية حتى من تفعيل المسائل الدستورية، كلجن تقصي الحقائق ومجلس الرقابة، وخلص إلى أن إصلاح المنظومة الانتخابية مطلب بمعارضة قوية.
ثم عرج الكاتب الأول على المنظومة الصحية في بلادنا، مشيراً إلى أنها لم تحقق الكثير، رغم اهتمام جلالة الملك بهذا الملف، حيث كانت الصحة مرحلة صعبة عبر التاريخ. وأكد أن بلادنا في ظل جائحة كورونا أبلت البلاء الحسن، بدءاً من جلالة الملك إلى الحرص على إنشاء مصنع اللقاحات بابن سليمان، وإطلاق الكليات الطبية والمستشفيات الجامعية والمستشفيات عبر مختلف أنحاء الوطن، بالإضافة إلى مساهمة الملكية الخاصة عبر مؤسسات محمد السادس لتطوير قطاع الصحة.
وأوضح أن هذا الاهتمام يأتي إدراكاً منه لصعوبة المستقبل أمام ما يظهر في العالم من ميكروبات وأمراض غريبة، وأن بلادنا بحاجة إلى استعداد ومقاومة. وأضاف أن الإجراءات الوقائية، مثل الحصار وارتداء الكمامات، ساهمت في تفادي كارثة لا قدر الله، مؤكداً أنها استراتيجية أطلقها جلالة الملك محمد السادس.
وتوقف الكاتب الأول عند الوضع الصحي المتدهور في الإقليم، مبرزاً أن المستشفى الإقليمي بُني قبل عشر سنوات لكنه لم يفتح أبوابه بعد، إضافة إلى ضعف الخدمات الصحية في باقي المراكز الحضرية والقروية. كما أشار إلى هشاشة البنية التحتية للتعليم في العالم القروي، حيث لا تتوفر بعض المدارس في إقليم الخميسات على مراحيض للتلاميذ لممارستهم حقهم الطبيعي، وهم محرومون في زمن أشاد فيه وزير التربية الوطنية بأن هناك وفوداً من بريطانيا وأمريكا يزورون بلادنا للاطلاع على هذه التجربة الرائدة.
وقال في هذا الصدد: “مستشفى إقليمي بُني منذ 10 سنوات ولم يفتح بعد، هذه الحكومة وغيرها كان الفروض فتحته”. وأوضح أن الوضع الصحي في الإقليم سيئ، والخدمات شبه منعدمة. وفي الوقت الذي يتحدثون فيه عن مدارس رائدة، نجد في إقليم الخميسات بعض المدارس لا تتوفر حتى على مراحيض للتلاميذ.
وفي سياق آخر، أكد لشكر على “بناء الاتحاد بإقليم الخميسات من خلال وحدته وبناته”، ودعا الجميع إلى الانخراط في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والدفاع عن منطقتكم وتحمل مسؤولياتكم، مذكراً بالشباب الذين نسجوا خيوط حزبهم بالخميسات وتفلت وسيدي علال البحراوي.
وختم إدريس لشكر كلمته بالإشارة إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في نجاح الحكومة في تنفيذ الاستراتيجية المؤسسة الملكية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، الذي يشرف على استراتيجية واضحة ودقيقة، وأكد على وجوب الالتزام بمواجهة محاولات ومسؤولة وطنياً في توجيه الأداء، مشيراً إلى موقف حزب الاتحاد الاشتراكي كحزب مسؤول أمام المكاسب الوطنية، سواء قضية وحدتنا الترابية حيث تتحمل قواتنا المسلحة الملكية تحت قيادة جلالة الملك، أو في أي من البلاد.
وأضاف أن بلادنا تشهد تنمية نموذجية تحظى بالاهتمام والإشادة عالمياً، بالرغم من التحديات والخصاص. وفي هذا السياق ومع اقتراب تنظيم المغرب لنهائيات كأس العالم، طالب بشمول إقليم الخميسات تنمية في أي تمويل أو دعم مخصص لهذه التظاهرة العالمية.
كما أكد عبد المالك عوري أن الحزب ليس فقط في الإقليم، بل قريب من المواطنين بخطابه بالصراحة والقرب. وأوضح أن إقليم الخميسات يتميز بتنوع تضاريسه بين الجبل والسهل، بثرائه الثقافي وتاريخه. لافتاً إلى أنه يشكل اليوم محوراً في مجالات الصحة والتعليم وتدبير الماء. وختم عوري كلمته بالتأكيد أن الإقليم بحاجة إلى اهتمام خاص وترافع جماعي من أجل رفع التحديات التي يواجهها.








تعليقات
0