في تطور جديد يعكس التحول المتسارع في مواقف الدول الغربية تجاه القضية الفلسطينية، أعلنت البرتغال اليوم الأحد اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، لتنضم بذلك إلى بريطانيا وأستراليا وكندا التي اتخذت القرار نفسه خلال الساعات الماضية. الإعلان جاء على لسان وزير الخارجية البرتغالي الذي أكد أن بلاده تعتبر الاعتراف بدولة فلسطين خطوة ضرورية لإبقاء الأمل قائما في حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
هذا الموقف البرتغالي، الذي يضيف بعدا أوروبيا صريحا إلى موجة الاعترافات الأخيرة، يحمل دلالات سياسية عميقة. فإلى جانب بريطانيا، الدولة الأوروبية الكبرى، يشكل دخول لشبونة على الخط إشارة واضحة إلى أن أوروبا لم تعد راضية عن استمرار انسداد العملية السياسية وتفاقم الوضع الميداني في الأراضي الفلسطينية. كما أن انضمام البرتغال إلى هذا التوجه يعطي زخما أكبر للمطالب الدولية بضرورة إعادة إطلاق مسار تفاوضي حقيقي، على قاعدة الاعتراف المتبادل بين دولة فلسطين ودولة إسرائيل.
توقيت الاعتراف لم يكن معزولا عن السياق الدولي الراهن، إذ جاء عشية انطلاق الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث ستكون القضية الفلسطينية ضمن القضايا المركزية المطروحة على النقاش العالمي. وبذلك تسهم البرتغال، كعضو فاعل في الاتحاد الأوروبي ومنطقة جنوب أوروبا، في تعزيز الكتلة الغربية الداعمة للاعتراف بفلسطين، بما يعزز الضغط على الدول المترددة وعلى رأسها الولايات المتحدة، ويدفع باتجاه خلق دينامية جديدة داخل أروقة المنظمة الأممية.
إعلان لشبونة يضع إسرائيل أمام واقع دبلوماسي جديد، إذ لم يعد الرفض الإسرائيلي للاعتراف بالدولة الفلسطينية يحظى بنفس الغطاء الدولي السابق. كما أن توالي الاعترافات من عواصم غربية كبرى خلال يوم واحد، من لندن وكانبرا ومونتريال وصولا إلى لشبونة، يعكس بداية تشكل تيار سياسي قد يغير موازين الخطاب الدولي بشأن النزاع.
البرتغال، التي عرفت تاريخيا بمواقفها المعتدلة في السياسة الخارجية، اختارت أن تصطف إلى جانب الشرعية الدولية وتدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة. هذه الخطوة، وإن كانت رمزية على المستوى العملي، فإنها تعكس إرادة متزايدة في الغرب لكسر الجمود الطويل، وتجعل من القضية الفلسطينية مجددا محور اهتمام عالمي يتجاوز حدود الشرق الأوسط ليصبح امتحانا حقيقيا لمصداقية النظام الدولي وقدرته على إنصاف الشعوب المقهورة.








تعليقات
0