تقدم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، في إطار المعارضة الاتحادية، بمقترح قانون يرمي إلى تعديل وتتميم المادة 272 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل كما تم تغييره وتتميمه، وذلك استجابة للتحولات الحقوقية والاجتماعية والدستورية التي شهدها المغرب خلال العقدين الماضيين.
المقترح الذي وضعته كل من لطيفة الشريف ومجيدة شهيد وعتيقة جبرو، إلى جانب باقي أعضاء الفريق، ينطلق من كون مدونة الشغل شكلت إطاراً قانونياً متقدماً منذ اعتمادها لتنظيم علاقات العمل وضمان التوازن بين حقوق الأجراء ومصالح المشغلين، غير أن مرور أكثر من عشرين سنة على دخولها حيز التنفيذ كشف عن محدودية بعض مقتضياتها، خاصة في ما يتعلق بحالات الغياب بسبب المرض.
حاليا، تنص المادة 272 على اعتبار الأجير في حكم المستقيل إذا تجاوز غيابه عن العمل، بسبب مرض غير مهني أو حادثة غير حادثة شغل، 180 يوما متتالية خلال سنة واحدة. غير أن المقترح الجديد يرفع هذه المدة إلى 270 يوما متواصلة، مع إمكانية تمديدها إلى 365 يوما في الحالات المرتبطة بالأمراض الخطيرة أو المزمنة أو التي تتطلب علاجا طويلا، بناء على شهادة طبية مسلمة من السلطات الصحية المختصة.
و يؤكد الفريق الاشتراكي أن هذا التعديل يندرج ضمن روح الفصل 31 من الدستور، الذي ينص على الحق في العلاج والعناية الصحية، والفصل 34 الذي يلزم السلطات العمومية بوضع سياسات عمومية تراعي الفئات الهشة والمحتاجة إلى الحماية. كما يستحضر المقترح التزامات المغرب الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يكرس الحق في العمل والحماية من فقدانه لأسباب خارجة عن إرادة الأجير.
ويهدف هذا التوجه التشريعي إلى ضمان استقرار علاقة الشغل في مواجهة أمراض تستلزم علاجات طويلة الأمد، مثل السرطان وغيره من الأمراض المزمنة، بما يعزز الحماية الاجتماعية للأجراء ويكرس مقاربة إنسانية تراعي الظرفية الصحية والاجتماعية للعامل، دون الإضرار في الوقت نفسه بحقوق المقاولة في استمرارية نشاطها.
بهذا المقترح، يراهن الفريق الاشتراكي على ملاءمة التشريع الوطني مع أفضل الممارسات المقارنة، في اتجاه تحقيق عدالة اجتماعية أكبر وضمان توازن جديد بين متطلبات الاقتصاد وحقوق الإنسان في مجال الشغل.








تعليقات
0