كشف تقرير مجلس بنك المغرب، الصادر عقب اجتماعه الفصلي الثالث برسم سنة 2025، عن استمرار مجموعة من الاختلالات البنيوية التي تهدد توازن الاقتصاد الوطني وتحد من قدرته على خلق الثروة ومناصب الشغل.
أول ما يسجله التقرير هو ضعف دينامية سوق الشغل، حيث تبين المعطيات أن وتيرة إحداث فرص العمل عرفت تباطؤا ملموسا خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، بعد انتعاش نسبي في 2024، وهو ما يعكس هشاشة البنية التشغيلية خصوصا في قطاع الخدمات.
العنصر الثاني يتعلق بالمجال المناخي، إذ حذر بنك المغرب من انعكاسات الإجهاد المائي وتباين الظروف الفلاحية على الموسم المقبل، وهو ما من شأنه أن يعمق التباينات في النمو ويزيد من تقلب الأداء الفلاحي.
أما على صعيد المالية العمومية، فقد أكد التقرير أن عجز الميزانية سيظل في حدود 3,9% من الناتج الداخلي الخام سنة 2025، وهو مستوى يعكس محدودية الجهود المبذولة في التقليص من الاعتماد على الاقتراض رغم تحسن المداخيل الجبائية.
كما سلط البنك الضوء على عجز السيولة البنكية، المتوقع أن يبلغ 115,3 مليار درهم مع نهاية 2025 قبل أن يتفاقم أكثر سنة 2026، وهو ما يبرز استمرار الضغوط على القطاع المالي ويزيد من هشاشة قدرته على تمويل الاقتصاد.
وأخيرا، أشار التقرير إلى أن التوقعات المستقبلية للنمو الوطني تبقى رهينة بعوامل غير مضمونة، في مقدمتها نتائج الموسم الفلاحي ومستوى الاستثمار العمومي، وهو ما يجعل الاستقرار الاقتصادي عرضة لصدمات داخلية متكررة.
بهذه الخلاصات، يقدم بنك المغرب صورة حذرة عن الوضعية الاقتصادية، مؤكدا أن الرهانات المطروحة تتطلب إصلاحات عميقة لتقوية الأسس الإنتاجية وتعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.








تعليقات
0