كل ماتودون معرفته عنها.. عودة العقوبات الأممية على إيران

rami الأحد 28 سبتمبر 2025 - 09:01 l عدد الزيارات : 48574

في ساعة متأخرة من مساء السبت، عادت العقوبات الأممية لتفرض ثقلها على إيران بعد عشر سنوات من رفعها بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015، الذي أتاح حينها تخفيف الضغوط الدولية مقابل التزامات نووية صارمة. العقوبات دخلت حيز التنفيذ تلقائيًا مع تفعيل ما يعرف بـ”آلية الزناد”، التي بادرت إليها كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، متهمة طهران بعدم الوفاء بتعهداتها.

وتستهدف العقوبات بشكل مباشر كل الأنشطة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية، عبر منع تقديم المعدات أو التمويل أو الخبرات. كما تشمل حظرًا شاملًا على بيع أو نقل الأسلحة التقليدية، إلى جانب تجميد أصول كيانات وأفراد على صلة بالبرنامج النووي، ومنعهم من السفر إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ومن المنتظر أن تتأثر قطاعات التجارة والشحن بدرجة كبيرة، حيث يُتوقع ارتفاع تكاليف العمليات التجارية المرتبطة بإيران، في وقت يعاني فيه اقتصادها أصلًا من ضغوط خانقة.

إلى جانب العقوبات الأممية، يلوح الاتحاد الأوروبي بإعادة تفعيل إجراءاته الخاصة ضد إيران، ما يعني مضاعفة القيود المالية والتجارية. وفي الوقت نفسه، يواصل الاتحاد والولايات المتحدة التأكيد على أن الهدف ليس فقط عرقلة الأنشطة النووية، بل أيضًا الضغط على طهران ماليًا لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

الردود الدولية تباينت بشدة. ففيما دافعت العواصم الأوروبية عن القرار باعتباره “الخيار الوحيد” بعد إخلال إيران بالتزاماتها، عبرت روسيا والصين عن رفضهما المطلق لآلية “سناب باك”، واعتبرتا إعادة فرض العقوبات غير قانونية. أما طهران، فقد ردت باستدعاء سفرائها من باريس وبرلين ولندن للتشاور، فيما صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده “لن ترضخ” لأي ابتزاز جديد، واصفًا المطالب الأميركية بتسليم مخزون اليورانيوم المخصب بـ”غير المقبولة”.

في الداخل الإيراني، أثارت الخطوة مخاوف من أزمات اقتصادية أشد قسوة. فقد ارتفع سعر صرف الريال إلى مستوى قياسي بلغ 1,12 مليون ريال مقابل الدولار، فيما شهدت الأسواق المحلية إقبالًا متزايدًا على شراء الذهب، كملاذ آمن في مواجهة الضبابية. مواطنون في طهران أعربوا عن قلقهم من “حرب جديدة بسبب العقوبات”، مؤكدين أن الأوضاع المعيشية تزداد صعوبة يومًا بعد آخر.

الملف النووي الإيراني، الذي كان ولا يزال أحد أكثر الملفات حساسية على الساحة الدولية، يدخل اليوم مرحلة جديدة من التصعيد. فبينما تصر طهران على أن برنامجها النووي “سلمي بحت” وترفض السعي وراء سلاح نووي، ترى القوى الغربية، ومعها إسرائيل والولايات المتحدة، أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يضع إيران على بعد خطوة من القدرة التقنية لإنتاج قنبلة ذرية.

تفاصيل “آلية الزناد – سناب باك”
في ما يلي بعض الحقائق الرئيسية عن هذه الآلية التي أعادت العقوبات إلى الواجهة:

  • ماذا تستهدف العقوبات؟
    تطال شركات ومنظمات وأفرادًا يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في برنامج إيران النووي أو تطوير صواريخها البالستية. ويُعدّ تقديم المعدات والخبرات أو التمويل من مبررات فرض العقوبات.

  • تأثير على الاقتصاد
    تشمل العقوبات حظر الأسلحة التقليدية ومنع بيعها أو نقلها إلى إيران، إضافة إلى حظر استيراد أو تصدير أي مكونات أو تكنولوجيا مرتبطة بالبرنامجين النووي والبالستي. كما تُجمَّد أصول كيانات وأفراد في الخارج، ويُمنع المشاركون في الأنشطة النووية المحظورة من السفر إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتُلزم العقوبات الدول بتقييد الوصول إلى المنشآت المالية والمصرفية التي قد تساعد البرنامج النووي الإيراني.

  • عقوبات أوروبية منفصلة
    يمكن حاليًا إعادة فرض عقوبات محددة من قبل الاتحاد الأوروبي بجانب العقوبات الأممية. الهدف منها ليس فقط عرقلة النشاط النووي، بل الضغط على إيران ماليًا لإجبارها على الامتثال. وتأتي هذه الخطوة فيما تستمر طهران في الدفاع عن حقها في تطوير برنامج نووي لأغراض مدنية.

  • كيف تُطبق آلية الزناد؟
    تُعيد هذه الآلية تفعيل قرارات الأمم المتحدة تلقائيًا، لكن تطبيقها العملي يتطلب من الدول الأعضاء تحديث قوانينها الوطنية لتتماشى مع العقوبات. الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لم يقدما بعد تفاصيل واضحة حول كيفية تمرير التشريعات اللازمة.

  • كيفية فرض العقوبات
    رغم أن قرارات مجلس الأمن ملزمة قانونيًا، إلا أنها غالبًا ما تواجه تحديات في التنفيذ. روسيا والصين، اللتان ترفضان الآلية، قد لا تلتزمان بها. الصين تحديدًا، التي تستورد كميات كبيرة من النفط الإيراني، تظل في موقع حاسم. ويرى خبراء أن الالتفاف على العقوبات له ثمن سياسي واقتصادي باهظ، خاصة في قطاع الشحن الذي يُتوقع أن يكون من أكثر القطاعات تضررًا.

في ظل هذه المعطيات، تبدو إيران أمام مأزق جديد تتداخل فيه الجوانب الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية، مع تصاعد الضغوط الدولية وغياب أفق واضح لحل نهائي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image