تفاصيل خطة ترامب للسلام في قطاع غزة..

rami الإثنين 29 سبتمبر 2025 - 22:25 l عدد الزيارات : 59319

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من البيت الأبيض، خطة وُصفت بالتاريخية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، واضعاً نفسه في قلب المشهد بصفته رئيساً لما سماه “مجلس إدارة السلام”. الخطة، التي جاءت في عشرين نقطة، أثارت منذ اللحظة الأولى جدلاً واسعاً، سواء بسبب مضامينها أو طبيعة الأطراف المستبعدة منها، وعلى رأسها حركة حماس والسلطة الفلسطينية.

وقف الحرب مقابل الرهائن والأسرى

البند الأول في الوثيقة يقترح وقفاً فورياً للعمليات العسكرية، شرط إعلان إسرائيل موافقتها العلنية. بعد 72 ساعة فقط، يفترض أن يجري الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين محكوم عليهم بالإعدام في السجون الإسرائيلية. بهذا التبادل الرمزي، تضع الخطة ملف الرهائن في مقدمة الأولويات، باعتباره مدخلاً لتبريد الحرب.

غزة منزوعة السلاح ولجنة انتقالية

أكثر البنود إثارة للجدل هو النص على جعل غزة منطقة منزوعة السلاح بالكامل، تُدار خلال مرحلة انتقالية من قبل لجنة فلسطينية غير سياسية تضم تكنوقراط وخبراء دوليين. هذه اللجنة، حسب الوثيقة، تخضع لإشراف مجلس إدارة يرأسه ترامب شخصياً، ويضم شخصيات دولية مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي لم يتأخر في وصف المبادرة بـ”الشجاعة والذكية”.

إسرائيل، من جهتها، سارعت على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو إلى تأكيد أن غزة ستظل خالية من السلاح، وأنها ستحتفظ بمسؤولية أمنية خاصة، تشمل مناطق عازلة في “المستقبل المنظور”.

قوة دولية وعفو عن مقاتلي حماس

تتضمن الخطة كذلك بنداً حول تشكيل قوة دولية بإشراف الولايات المتحدة وشركاء عرب ودوليين، لتنتشر بشكل فوري في القطاع وتضمن الاستقرار. وفي ما يشبه محاولة لاستيعاب جزء من الواقع الميداني، نصت الخطة على منح عفو لأعضاء حماس الراغبين في تسليم أسلحتهم والتعهد بالتعايش السلمي، مع توفير “ممرات آمنة” لمن يود مغادرة غزة نحو دول توافق على استقبالهم.

حماس في مواجهة الاستبعاد

حركة حماس، المستبعَدة كلياً من أي دور في إدارة غزة، تسلمت الخطة عبر الوسيطين القطري والمصري. قياداتها اكتفت بالتعليق بأنها ستدرس البنود “بحسن نية” قبل الرد. بيد أن طبيعة الشروط المطروحة، ولاسيما نزع السلاح والإقصاء السياسي، تجعل قبولها دون تعديل أمراً بالغ الصعوبة.

ردود أفعال متباينة

المبادرة لم تقتصر على ترحيب نتانياهو أو إشادة ماكرون، بل حظيت أيضاً بدعم عربي غير مسبوق. ففي بيان مشترك صدر في الدوحة، رحب وزراء خارجية السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا بـ”الجهود الصادقة” لترامب، مؤكدين استعدادهم للعمل معه من أجل إنهاء الحرب وإعادة إعمار غزة، مع التشديد على منع تهجير الشعب الفلسطيني وضمان عدم ضم الضفة الغربية.

السلطة الفلسطينية بدورها، خرجت ببيان رسمي رحبت فيه بما سمته “جهوداً حثيثة وصادقة” لوقف الحرب، معربة عن ثقتها بقدرة واشنطن على فتح طريق نحو السلام، ومشددة على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في هذا المسار.

أما في أوروبا، فقد أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تأكيد ترحيبه بتعهد ترامب إنهاء الحرب وتحرير الرهائن، وكتب على منصة “إكس” أن لا خيار أمام حماس سوى الإفراج الفوري عن الرهائن والالتزام بالخطة. وزير الخارجية الفرنسي أضاف أن الخطة “تستلهم أفكاراً” سبق أن قدمتها باريس في الأمم المتحدة، وتتيح مساراً لإنهاء الحرب وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأمن إسرائيل.

خلفيات سياسية وانتخابية

لا يمكن فصل هذه المبادرة عن السياق السياسي الداخلي في الولايات المتحدة وإسرائيل. ترامب، الساعي إلى تكريس صورته كـ”صانع سلام”، يحاول تحويل أزمة غزة إلى ورقة انتخابية داخلية، في حين يستغل نتانياهو الخطة كطوق نجاة يخفف عنه الضغط الداخلي والخارجي، وخصوصاً من عائلات الرهائن الإسرائيليين.

بين السلام والصفقة الأمنية

جوهر الخطة يوحي بأنها أقرب إلى “صفقة أمنية بغطاء إنساني” منها إلى مشروع سلام متوازن. فهي تنزع السلاح، وتقصي حماس، وتمنح إسرائيل اليد الطولى في الأمن، فيما تجعل من ترامب نفسه ضامناً وراعيًا. أما الفلسطينيون، فلا يظهرون فيها إلا كخبراء تكنوقراط بلا انتماء سياسي، ما يطرح سؤالاً عميقاً حول مستقبل القضية الفلسطينية ومصير غزة ككيان سياسي.

بين ترحيب عربي ودولي لافت، وموافقة إسرائيلية، وتحفظ فلسطيني ضمني، تبدو خطة ترامب اختباراً معقداً. نجاحها مرهون بقدرة الأطراف على فرض التزامات متبادلة، وباستعداد حماس لتقديم تنازلات غير مسبوقة. أما فشلها، فسيعني عودة الحرب إلى مربعها الدموي، مع مزيد من الضحايا والانهيار الإنساني.

الخطة، في نهاية المطاف، تكشف عن رؤية أميركية ترى غزة ساحة يمكن “إدارتها”، لا أرضاً لشعب يسعى إلى تقرير مصيره. وبين السياسة والدم، سيظل السؤال معلقاً: هل تكون هذه الوثيقة بداية نهاية الحرب، أم مجرد فصل جديد في صراع لا يعرف الاستقرار؟

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image