اختباء الحكومة وراء هيئة رئاسة الأغلبية الحكومية في أول تعليق غير رسمي على موجة الاحتجاجات التي يشهدها المغرب يطرح سؤالا سياسيا وأخلاقيا. فالبلاغ الذي صدر عن رئاسة الأغلبية ، يكشف أكثر مما يخفي. فالحكومة، بدل أن تواجه الرأي العام مباشرة عبر قنواتها الرسمية، آثرت أن تختبئ وراء واجهة أحزابها وكأنها تضع بين المواطن والمؤسسات الدستورية حجابا حزبيا، في وقت تقتضي فيه المسؤولية السياسية أعلى درجات الوضوح والجرأة.
الاحتجاجات ليست تفصيلا عابرا، ولا يمكن التعامل معها بمنطق “خطاب حسن النوايا”. الشباب لا يخرجون إلى الشارع أو يعبرون عبر الفضاء الرقمي كي يسمعوا مجددا عبارات من قبيل “الإنصات” و”التجاوب” و”الحوار”.
هذه كلها كلمات مستهلكة، فضفاضة، لا تقدم ولا تؤخر. ما ينتظره الشباب اليوم هو إجراءات ملموسة، قرارات قابلة للتنفيذ، وإشارات حقيقية إلى أن الحكومة تفهم حجم الأزمة وتتحمل مسؤولية معالجتها.
المثير أن البلاغ أعاد إنتاج نفس اللغة الرسمية المعهودة: استحضار التوجيهات الملكية، التأكيد على الإصلاحات الكبرى، التذكير بالبرامج الحكومية. لكن السؤال البسيط يظل معلقا: ماذا ستفعل الحكومة الآن، في مواجهة احتجاجات شبابية تعكس انسداد الأفق الاجتماعي ؟ هل يكفي التذكير بورش الصحة أو التعليم أو الحماية الاجتماعية بينما الناس يطالبون بحلول فورية؟
في العمق، البلاغ ليس سوى محاولة لإدارة الأزمة بالكلام. خطاب يهدف إلى امتصاص الغضب وإعطاء الانطباع بأن الحكومة تستمع، من دون أن تقدم ما يقنع المحتجين أو يهدئ الشارع. بل هو أقرب إلى توزيع الكلفة السياسية على أحزاب الأغلبية الثلاثة، بدل أن يخرج رئيس الحكومة أو الناطق الرسمي ليعلن أمام المغاربة عن إجابات واضحة ومسؤولة، لكن ما لايعرفه الثلاثي الحكومي أن الجواب لا يحتاج إلى كثير من التحليل، فجيل اليوم يريد أن يراه على أرض الواقع بوضوح أكبر من كل البلاغات.








تعليقات
0