العجز التجاري يتفاقم إلى 225,9 مليار درهم رغم انتعاش بعض القطاعات المصدّرة

rami الثلاثاء 30 سبتمبر 2025 - 20:04 l عدد الزيارات : 54402

كشف مكتب الصرف أن العجز التجاري للمغرب بلغ 225,9 مليار درهم مع متم غشت 2025، مسجلا ارتفاعا بنسبة 15,5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وتُظهر هذه الأرقام أن اختلال الميزان التجاري مازال قائما رغم الأداء الإيجابي لعدد من القطاعات التصديرية.

وبحسب النشرة الشهرية لمكتب الصرف، ارتفعت قيمة الواردات بنسبة 8,4 في المائة لتصل إلى 533,42 مليار درهم، مقابل زيادة في الصادرات بنسبة 3,8 في المائة فقط لتبلغ 307,49 مليار درهم، وهو ما انعكس على معدل التغطية الذي تراجع بنحو 2,6 نقطة ليستقر عند 57,6 في المائة.

يعزى ارتفاع الواردات إلى زيادة ملحوظة في المواد الخام (زائد 31,5 في المائة)، والمنتجات الجاهزة للاستهلاك (زائد 13,4 في المائة)، والمنتجات الجاهزة للتجهيز (زائد 13 في المائة)، إضافة إلى أنصاف المنتجات (زائد 7,1 في المائة) والمنتجات الغذائية (زائد 2,2 في المائة). في المقابل، سجلت الفاتورة الطاقية تراجعا بنسبة 6,2 في المائة، مما يبرز أن أسباب تفاقم العجز لا ترتبط فقط بالطاقة، بل باتساع دائرة التبعية للواردات الصناعية والاستهلاكية.

أما الصادرات، فقد استفادت من انتعاش قطاع الفوسفاط ومشتقاته (زائد 21,1 في المائة)، وقطاع الصناعات الجوية (زائد 5,6 في المائة)، إضافة إلى الفلاحة والصناعات الغذائية (زائد 3,8 في المائة). غير أن هذه المكاسب لم تكن كافية لتقليص الهوة مع واردات البلاد الثقيلة والمتنوعة.

من جهة أخرى، سجل ميزان الخدمات فائضا قدره 102,04 مليار درهم بزيادة 10,3 في المائة، بفضل ارتفاع الصادرات بنسبة 9,2 في المائة إلى 202,28 مليار درهم، مقابل زيادة الواردات بنسبة 8,1 في المائة لتبلغ 100,24 مليار درهم. ويؤكد هذا الفائض الدور التعويضي الذي يلعبه قطاع الخدمات، خاصة السياحة والخدمات الرقمية، في التخفيف من أثر العجز السلعي.

الأرقام تعكس مفارقة هيكلية: فبينما يحقق المغرب أداءً تصديريا مشجعا في قطاعات معينة، فإن الواردات تنمو بوتيرة أسرع، مما يعمق العجز التجاري. تراجع معدل التغطية إلى 57,6 في المائة يضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات تمويلية متزايدة، إذ يضطر إلى الاعتماد على احتياطيات العملة الصعبة والاستدانة لمواجهة اختلالاته.

ويبرز في هذا السياق أن القطاعات الرابحة مثل الفوسفاط والصناعات الجوية لا تستطيع وحدها تحقيق التوازن، خاصة وأنها تبقى رهينة لتقلبات السوق الدولية. أما ميزان الخدمات، فرغم أهميته، فإنه يظل غير كافٍ لتغطية العجز الكبير في مبادلات السلع.

الوضع الحالي يطرح بإلحاح ضرورة إعادة التفكير في السياسة الصناعية والتجارية للمغرب، من خلال توسيع قاعدة الإنتاج المحلي لتقليص التبعية للواردات، وتنويع الصادرات نحو أسواق جديدة، وتعزيز قيمة المنتجات الوطنية في سلاسل التوريد العالمية. بدون ذلك، سيظل العجز التجاري يشكل نقطة ضعف رئيسية تهدد التوازنات الماكرو-اقتصادية وتضع قيودا على النمو المستدام.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image