تشهد بعض المدن المغربية منذ أيام احتجاجات شبابية اتخذت في حالات عديدة طابع الشغب والفوضى، حيث تم تسجيل اعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، ورشق بالحجارة، وإضرام للنيران في السيارات ومحال تجارية وإدارية.
هذه المشاهد المقلقة رافقتها مشاركة مثيرة للاستغراب لعدد كبير من القاصرين، ما يعكس هشاشة اجتماعية تستحق التوقف.
في موازاة ذلك، ظهر خطر آخر لا يقل خطورة عن العنف في الشارع: الإشاعة.
فخلال الساعات الماضية، انتشر خبر زائف حول صدور أوامر بإغلاق المحال التجارية والإخلاء المبكر لمقرات العمل بمدينة الدار البيضاء. إشاعة سرت كالنار في الهشيم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأثارت ارتباكاً في نفوس المواطنين، قبل أن تسارع السلطات إلى تكذيبها والتأكيد على أن الحياة تسير بشكل عادي في المؤسسات والمتاجر.
الاحتجاجات بما تحمله من مطالب اجتماعية، والإشاعات بما تسببه من ارتباك وفوضى، يضعان المغرب أمام اختبار مزدوج. فمن جهة، هناك ضرورة التعامل مع الحركات الاحتجاجية في إطار القانون والحوار، بما يحفظ الحق في التعبير السلمي ويضمن النظام العام. ومن جهة ثانية، هناك معركة لا تقل إلحاحا ضد الأخبار الكاذبة التي تستغل لحظات التوتر لبث الرعب وتقويض الثقة في المؤسسات.
الإشاعة في مثل هذه الظرفية ليست مجرد كلام عابر، بل سلاح يهدد الاستقرار الاجتماعي، ويغذي مناخ الفوضى، ويزرع الشكوك في النفوس. مواجهة هذا الخطر تتطلب وعيا مجتمعيا مضادا، وتربية إعلامية تجعل المواطن أكثر حصانة، إلى جانب صرامة قانونية في ردع مروجي الأخبار الزائفة الذين يلعبون بالنار في لحظة دقيقة.
المغرب إذن في امتحان صعب: كيف يوازن بين صيانة الحق في الاحتجاج ومعالجة مسبباته الاجتماعية من جهة، وكبح جماح الفوضى والإشاعة من جهة أخرى. نجاح هذا الاختبار هو ما سيحدد قدرة البلاد على تجاوز المرحلة بسلام واستعادة الثقة في المستقبل.








تعليقات
0