المجلس الوطني لحقوق الإنسان: تدبير فيضانات المغرب نموذج متقدم قائم على المقاربة الحقوقية والمعايير الدولية

anwar الأربعاء 18 فبراير 2026 - 23:01 l عدد الزيارات : 54208

أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن تدبير السلطات العمومية للفيضانات التي شهدتها بعض أقاليم المملكة حقق تقدماً واضحاً وملموساً على مستوى اعتماد المعايير الدولية والمقاربة القائمة على حقوق الإنسان أثناء الاستجابة لتحدي الكوارث الطبيعية، سواء من حيث بناء عمليات التدخل أو من خلال الخبرات والتجارب المتراكمة في هذا المجال.

ودعا المجلس في تقريره المتعلق ب “استنتاجات أولية حول تدبير الفيضانات بالمغرب في علاقتها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان”، مختلف الفاعلين المعنيين إلى تعزيز الجاهزية الاستباقية عبر مجموعة من التدابير، من أبرزها إعداد خطط محلية شاملة، جهوية وإقليمية وعلى مستوى الجماعات الترابية، لتدبير مخاطر الفيضانات، تدمج المقاربة القائمة على حقوق الإنسان وتحدد أدوار ومسؤوليات مختلف المتدخلين، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر المحلية وربطها بآليات تواصل مباشرة مع الساكنة، وتشديد مراقبة احترام قوانين التعمير ومنع البناء بالمناطق المعرضة لمخاطر الفيضانات.

وأوصى المجلس، بمراجعة رؤية الحكومة بشأن التحولات المناخية وعدم حصرها في توالي سنوات الجفاف والاحتباس الحراري فقط، بل ربطها أيضاً بالتطرف المناخي وما قد يؤدي إليه من فيضانات أو ظواهر بحرية بالمناطق المنخفضة الممتدة على طول السواحل، وإدماج إشكالات التحولات المناخية ضمن مشاريع إعادة هندسة التراب سواء بالساحل أو الجبل أو الواحات، وأخذ الحالات الصعبة والمنازل المنهارة بعين الاعتبار في جماعات ومناطق لا تدخل ضمن النطاق الجغرافي للأقاليم المصنفة “مناطق منكوبة”.

وسجل المجلس سرعة تدخل السلطات المحلية لاستباق المخاطر المحتملة عبر تعبئة أجهزة الإنقاذ ووضعها رهن إشارة الساكنة، وتدخل القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والوقاية المدنية والسلطات الترابية لإجلاء المتضررين وتأمين ممتلكاتهم بالمناطق الأكثر تضررا، خصوصا بمدينة القصر الكبير بداية شهر فبراير.

كما تم تأمين نقل مجاني للسكان وإحداث مجمعات ومراكز صحية لفائدة المواطنين مع إيلاء عناية خاصة للنساء الحوامل والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.

وسجل المجلس تنفيذ أكبر عملية تدخل استباقي بالإجلاء لما يفوق 180 ألف مواطن في عدة أقاليم، من بينها العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، ما ساهم في حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية للسكان.

وثمّن المجلس التفاعل الإيجابي للمواطنات والمواطنين مع دعوات الإجلاء والتزامهم بتوجيهات السلطات، بما دعم جهود الحماية والاستجابة في ظروف اتسمت بتنظيم كبير. كما تم اعتماد تدابير لإجلاء السكان من المناطق المهددة وتوفير مراكز إيواء مؤقتة في عدة أقاليم.

وسجل المجلس اتخاذ تدابير استعجالية لتعليق الدراسة بالمناطق المشمولة بالنشرات الإنذارية حفاظا على سلامة التلاميذ والأطر التربوية، واللجوء إلى التعليم عن بعد، مع استئناف الدراسة تدريجياً بالمؤسسات غير المتضررة واعتماد حلول مؤقتة لضمان استمرارية التمدرس، رغم بعض الصعوبات المرتبطة بغياب آلية تعليم للطوارئ والتفاوت في سرعة استعادة السير العادي للدراسة خاصة بالمناطق القروية.

وأشاد المجلس بإطلاق عمليات صحية متعددة شملت تجميع النساء الحوامل بمراكز تخضع للمراقبة الصحية، وتتبع الأوضاع الصحية للمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، وتوفير العلاجات للمرضى المصابين بأمراض مزمنة، وإيلاء عناية خاصة لمرضى تصفية الدم والسرطان، وتعزيز التغطية الصحية عبر خدمات الطب العام وطب النساء والتوليد وأمراض القلب والغدد والضغط الدموي، إضافة إلى الفحوصات وتقديم الأدوية مجانا.

كما سجل المجلس تعبئة السلطات لضمان التوزيع العاجل للمواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب لفائدة الأسر المتضررة، مع انخراط مؤسسات وفعاليات مدنية في جهود التضامن، ومعالجة شكاوى بعض المناطق التي لم تتوصل بالدعم الكافي خلال المراحل الأولى.

ورصد المجلس جهود تواصل متعددة الأطراف بانخراط المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر النشرات الإنذارية وتوعية السكان، ما ساهم في نجاح عمليات الإجلاء بسرعة قياسية، إضافة إلى التصدي للمحتويات الرقمية المضللة والفيديوهات المفبركة التي تم تداولها عبر شبكات التواصل.

وثمّن المجلس التعليمات الملكية السامية التي أعقبت إعلان الأقاليم الأربعة الأكثر تضرراً مناطق منكوبة، وما رافقها من برنامج دعم يشمل إعادة الإسكان والتعويض عن فقدان الدخل وإعادة تأهيل المساكن والمحلات المتضررة، ومساعدات للفلاحين ومربي الماشية، واستثمارات لإعادة تأهيل البنيات التحتية المرتبطة بالمياه والطرق.

كما أخذ المجلس علماً بالتقدم في إعداد مشروع الاستراتيجية الوطنية المندمجة لتدبير الكوارث في أفق 2030، التي تروم تعزيز التنبؤ والإنذار المبكر، وتقوية التنسيق الترابي، وتحديث النصوص القانونية، وإحداث منصات لوجستية ونظام للتعويض المالي للمتضررين.

وخلص المجلس إلى أن تدبير فيضانات منطقتي الغرب واللوكوس قدّم نموذجا لممارسات فضلى في تدبير الكوارث الطبيعية، ويشكل فرصة لتطوير بروتوكول وطني للتدخل الاستباقي، بما يؤسس لنموذج مغربي في الجاهزية وتدبير الأزمات، عبر اعتبار المتضررين أصحاب حقوق وليسوا مجرد مستحقين للمساعدة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image