قلناها قبل عام و بلغة الأرقام… هذا مايريده الشعب و على الحكومة الرحيل

Media السبت 4 أكتوبر 2025 - 17:45 l عدد الزيارات : 100544

قبل عام من يومنا هذا، نشرنا في هذه الزاوية مقالة بعنوان «أرقام صادمة وإخفاقات متكررة»، حيث رصدنا تنامي الدين العام، وفشل النمو، وتزايد البطالة، وتراجع الاستثمارات، وانسداد آفاق الحماية الاجتماعية. ورغم أن تلك الأرقام لم تُدحض، إلا أنها قوبلت بصمت رسميّ من داخل دوائر القرار الحكومي.

اليوم، وبعد مرور سنة عن ذلك الحديث، لا يكفي أن نُعيد الصدى أو نكتفي بمطالبة الحكومة بإطلاق سيل جديد من الوعود. بل نخلص إلى ما سبق أن نبهنا إليه منذ عام: ما دامت الحكومة لم تستطع تجاوز الإخفاقات ولا الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، فإنها مطالَبة بالرحيل. فالحكومة التي كُلِّفت بحل الأزمات تحولت إلى أصل المشكلة.

لم تعد لغة الأرقام مجرّد مؤشرات تقنية في تقارير المؤسسات الوطنية، بل صارت وقودًا يغذي الاحتجاجات التي تشهدها شوارع المغرب. فما يرفعه المحتجون من شعارات ليس سوى ترجمة لما ظللنا نحذر منه: ربع الشباب عاطلون عن العمل، 70% من الأسر تعلن تدهور قدرتها الشرائية، والقطاع الصحي يعاني تأجيلًا مستمرًا لإصلاحاته.

لقد قلنا قبل سنة إن المؤشرات تنذر باحتقان اجتماعي قادم، وها هو الشارع اليوم يصرخ بما تجاهلته الحكومة. البطالة، الغلاء، ضعف الخدمات العمومية، وانهيار الثقة في وعود الإصلاح جعلت الاحتجاجات أمرًا متوقعًا لا مفاجئًا. وبينما ظلّت الحكومة تردد لازمة “الصبر حتى تنضج المشاريع”، لم يعد المواطن قادرًا على الانتظار.

الأرقام لا تكذب، والاحتجاجات تؤكد أن الأزمة بلغت مداها. لم يعد مطلب رحيل الحكومة ترفًا سياسيا أو شعارًا عابرا، بل خيارا وطنيا لإعادة الثقة بين المؤسسات والمواطنين. فحجب الثقة لم تعد رغبة حزبية، وإنما استحقاق دستوري في مواجهة فشل حكومي معلن تسبب في خروج الشباب للإحتجاج.

لقد رصدنا ونبهنا وفضحنا، وقوبلنا بالصمت والإنكار. أما اليوم، فقد أصبح صوت الشارع هو الامتداد الطبيعي لكلماتنا. وحين تتحول المؤشرات إلى انفجار شعبي، تسقط كل الأقنعة. فإذا كان غلاء 2024 قد أثقل كاهل الأسر، فإن 2025 جاء بوجع إضافي في الطاقة والنقل والمواد الأساسية. المواطن لم يعد يقيس أداء الحكومة بتصريحات وزرائها، بل بقدرته على إطعام أبنائه وتأمين العلاج والتعليم لهم.

قلتها غير ما مرة وأقولها اليوم مرة أخرى… الشعب يريد إسقاط الفساد بكل تجلياته وتلويناته، بعيدا عن الحساسيات السياسية والتحالفات التحكمية الهجينة.

الشعب يريد  رد الاعتبار إلى المؤسسات المنتخبة محلية كانت، إقليمية، جهوية أو وطنية.

الشعب يريد مؤسسة تشريعية تشكل صمام أمان لإنتاج قوانين في صالح المواطنين لا قوانين حماية جشع المضاربين ..

الشعب يريد العيش بكرامة بعيدا عن الذل والمهانة، يريد أسعارا معقولة وسلع ذات جودة عالية بعيدا عن جشع المضاربين وسماسرة الأسواق والمتلاعبين بجودة المنتوج من دون حسيب أو رقيب.

الشعب يريد أن يضمن مصدرا للرزق وأن يوازي الأجر العمل الذي يقوم به وألا يستغل استغلالا من قبل الباطرونا تحت مسميات عديدة، هو يريد أن يحس بكرامته في مقر عمله وفي المسكن.

الشعب يريد أن يحس بالاطمئنان إلى العدالة وهو يقف أمام القضاء للفصل في منازعاته مع الأشخاص الذاتيين أو المعنويين من إدارات عمومية أو مؤسسات خاصة..

الشعب يريد محاربة سماسرة المحاكم وإعادة الثقة إلى القضاء بألوانه الخضراء والبيضاء.

الشعب يريد رد الاعتبار إلى التعليم العمومي ومحاربة المتاجرين بمستقبل أبنائنا ، ليس فقط من خلال إقرار المناهج، بل من خلال تحسين أوضاع نساء ورجال التعليم وأيضا المتابعة والضرب بقوة على كل الغشاشين والمتهاونين في القيام بمهامهم و تجهيز مؤسساتنا التعليمية .

الشعب يريد الحق في العلاج و الإستشفاء، يريد الدواء بأسعار معقولة، لايريد أن ينظر إليه عند باب المصحات والعيادات الطبية والصيدليات كمصدر دخل إضافي فقط، يريد أن يعامل كإنسان وليس كرقم في معادلة أجرية.

الشعب يريد سكنا لائقا وأن لايترك وحيدا في مواجهة بارونات التعمير،  الذين تخصصوا في تشييد «الزنازن الاجتماعية» وراكموا الملايير من ورائها من دون حسيب ولارقيب ولسان حالهم يقول لكل واحد أجره.

هذا مايريده الشعب وما عجزت الحكومة عن توفيره وضمانه

لقد انتهت مرحلة الأعذار، وسقط رهان الصبر. حكومة أثبتت الأرقام والاحتجاجات فشلها، لا يمكنها أن تواصل العبث بمصير البلاد وعليها الرحيل…

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image