ادريس لشكر من صفرو: المغرب مقبل على مرحلة دقيقة تتطلب إصلاحاً حقيقياً في التسيير والتشريع

m.azrour الإثنين 6 أكتوبر 2025 - 09:58 l عدد الزيارات : 119090

الخطاب الملكي المقبل “سيشكل لحظة سياسية مفصلية تضع كل الفاعلين أمام مسؤولياتهم في ظل الظرفية الدقيقة التي تتطلب مزيداً من الحوار والاستقرار

الحكومة مطالبة بالإفراج الفوري عن 14 مليار درهم المخصصة للتشغيل في قانون المالية السابق، والتي لم تُصرف رغم المصادقة عليها

في قاعة غصّت بالمناضلات والمناضلين، وسط تصفيقات متكررة وهتافات اتحادية حماسية، افتُتحت مساء الأحد بمدينة صفرو أشغال المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بحضور وازن لقيادات الحزب ومنتخبيه، يتقدمهم الكاتب الأول إدريس لشكر، الذي ألقى كلمة سياسية مطوّلة ومباشرة، حملت رسائل قوية امتزج فيها البعد التنظيمي بالتحليل السياسي والانتقاد الصريح لأداء الحكومة، مؤكداً أن المغرب مقبل على مرحلة دقيقة تتطلب إصلاحاً حقيقياً في التسيير والتشريع.

استهل لشكر كلمته بالتنويه باللجنة التنظيمية وبالكتابة الجهوية وبالمرأة والشبيبة الاتحاديتين، معبّراً عن اعتزازه بإقليم صفرو الذي وصفه بـ”العزيز على قلبه”، مشيراً إلى أنه يعرفه منذ أكثر من ثلاثين سنة، حين كانت بدايات التنظيم الاتحادي فيه محدودة قبل أن يتحول إلى حضور قوي بفضل جهود مناضلين أوفياء. واستحضر في هذا السياق رفيق دربه إدريس الشطيبي الذي وصفه بـ”القائد النزيه الصادق الذي طوّر الأداة الحزبية حتى أصبحت صفرو قاعدة اتحادية صلبة”، معتبراً أن ما تحقق اليوم هو ثمرة “بذور نضالية زرعت بوفاء”.

وأوضح لشكر أن الحضور الجماهيري الكبير جعل الكلمة صعبة لما تحمله من رمزية ومسؤولية، مؤكداً أنه سيتحدث من قلبه حول قضايا يعتبرها ملحّة، أبرزها افتتاح الدورة البرلمانية لشهر أكتوبر التي يترأسها جلالة الملك، معتبراً أن الخطاب الملكي المقبل “سيشكل لحظة سياسية مفصلية تضع كل الفاعلين أمام مسؤولياتهم في ظل الظرفية الدقيقة التي تتطلب مزيداً من الحوار والاستقرار”.

في تحليله للوضع السياسي، قال لشكر إن الحكومة الحالية “تمارس تغولاً سياسياً واضحاً”، داعياً إلى “تحجيمه عبر عمل برلماني صارم ومسؤول”، مشيداً في هذا السياق برئيس الفريق الاشتراكي إدريس الشطيبي الذي “يجسد نموذج الرئيس الصارم الذي يضبط الجلسات البرلمانية ولا يسمح بتطاول الوزراء على الزمن المخصص للبرلمان”.

وانتقد لشكر بشدة تأخر الحكومة في إخراج مشروع مدونة الأسرة الجديدة، مؤكداً أن الحوار الوطني الذي دعا إليه جلالة الملك حول هذا الورش انتهى منذ مدة، لكن الحكومة “تلكأت ولم تقدم بعد المشروع للبرلمان رغم أهميته القصوى في حياة المجتمع المغربي”. وأضاف: “هذا المشروع الإصلاحي الكبير الذي يهم المرأة والطفل والأسرة برمتها قد يُرحّل إلى ولاية تشريعية أخرى، وهو أمر مؤسف”، محذراً من أن “المرأة المغربية قد تجد نفسها مضطرة للاحتجاج كما فعل الشباب للمطالبة بحقوقها”.

وتطرق لشكر إلى الوضع الاقتصادي، منتقداً مشروع قانون المالية المقبل الذي قال إنه “لا يعكس أولويات الشعب ولا تفاعله مع احتجاجات الشباب”، داعياً إلى مراجعته جذرياً حتى “يستجيب للأولويات الاجتماعية بدل الاستمرار في السياسات الفوقية”.

وأوضح أن حزب الاتحاد الاشتراكي، رغم تموقعه في المعارضة، “تعامل دوماً بعقلانية ومسؤولية، وصوّت إلى جانب الحكومة على القوانين التي تخدم مصلحة الشعب، مثل التغطية الصحية ورفع الأجور”، لكنه في المقابل يرفض “التغاضي عن الأخطاء الجوهرية وسوء التدبير”.

وفي الجانب الاجتماعي، شدد الكاتب الأول على أن الحكومة مطالبة بالإفراج الفوري عن 14 مليار درهم المخصصة للتشغيل في قانون المالية السابق، والتي لم تُصرف رغم المصادقة عليها، معتبراً أن هذا السلوك “يكرّس الزبونية الانتخابية ويضرب مصداقية المؤسسات”.

وانتقد لشكر بقوة “التدبير الكارثي لقطاع الصحة”، قائلاً إن “صرف المليارات على بناء المستشفيات لا معنى له إن كان المواطن يضطر لشراء مستلزمات التطبيب من جيبه بسبب غياب الكفاءات الإدارية وضعف التسيير”، مؤكداً أن سوء التدبير هو ما يفرغ الأوراش الملكية الكبرى من محتواها الإصلاحي.

وتوقف عند أزمة الماء التي عرفتها مناطق عدة من المملكة هذا الصيف، مؤكداً أن “استراتيجية الماء التي توافق عليها الجميع لم تُنفذ كما ينبغي”، وموضحاً أن المواطنين خلال المؤتمرات الحزبية كانوا يطلبون منه “فقط شربة ماء”، في إشارة رمزية إلى عمق الأزمة المعيشية التي يعيشها المغاربة.

كما وجه لشكر نقداً حاداً للقوانين التي تقيد البناء في العالم القروي، معتبراً أنها “تسببت في تناقص سكان البوادي ودفع الناس إلى الهجرة”، وداعياً إلى مراجعة قانون التعمير بما يحمي حق السكن اللائق لسكان القرى ويعيد التوازن إلى المجال القروي.

وأضاف لشكر أن الدخول السياسي والاجتماعي المقبل سيكون دقيقاً جداً، داعياً الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها واستكمال الإصلاحات الكبرى التي فشلت في تنفيذها، خاصة تلك التي تهم الحريات العامة والتنمية الاجتماعية، قائلاً: “نحن في الاتحاد الاشتراكي سنظل معارضة مسؤولة، نقف مع مصلحة الشعب ونصوّت لما يخدمه، لكننا لن نصمت عن العبث ولا عن التغول”.

وأشار إلى أن المدخل لأي إصلاح سياسي حقيقي هو التوجيهات الملكية في خطاب العرش، ولاسيما تلك المتعلقة بإصلاح المنظومة الانتخابية، قائلاً: “استقرار المنظومة الانتخابية هو أساس استقرار الدولة، وإذا استمرت بنفس أعطابها الحالية فسننتج من جديد نفس المتغولين”.

وأكد أن الفريقين الاتحاديين بالبرلمان سيجعلان من إصلاح المنظومة الانتخابية أولوية سياسية وتشريعية، معتبراً أن “العدالة الانتخابية هي الأساس لأي ديمقراطية حقيقية”، مبرزاً أن الاتحاد الاشتراكي سيواصل نضاله من أجل المناصفة الحقيقية للنساء. وأشار إلى أن الحزب تقدم بمقترح لرفع عدد المقاعد النسائية من 90 إلى 132 مقعداً في اللوائح الانتخابية، إضافة إلى تمثيلية النساء في اللوائح العامة، انسجاماً مع روح دستور 2011.

وختم لشكر كلمته بالتأكيد على أن إقليم صفرو يظل من القلاع الاتحادية الصامدة والوفية، بفضل تضحيات مناضليه ونبل عطائهم، قائلاً: “من يملك هذا الحضور الشعبي وهذه القاعدة المتجذرة سينجح في مهامه وسيبقى وفياً لرسالة الاتحاد الاشتراكي في الدفاع عن الوطن والشعب والديمقراطية”.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image