دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بخصوص ترصيد الخبرات التي راكمتها بلادنا في مجال تدبير الكوارث الطبيعية، مختلف الفاعلين المعنيين إلى تعزيز الجاهزية الاستباقية من خلال جملة من التدابير العملية.
وشدد المجلس في تقريره حول “تدبير الفيضانات في علاقتها بالمعايير الدولية لحقوق الانسان” على ضرورة إعداد خطط محلية شاملة، جهوية وإقليمية وعلى مستوى الجماعات الترابية، لتدبير مخاطر الفيضانات، تدمج المقاربة القائمة على حقوق الإنسان وتحدد أدوار ومسؤوليات مختلف المتدخلين. كما شدد على أهمية تعزيز أنظمة الإنذار المبكر المحلية وربطها بآليات تواصل مباشرة مع الساكنة، وتشديد مراقبة احترام قوانين التعمير ومنع البناء في المناطق المعرضة لمخاطر الفيضانات.
وفي السياق ذاته، دعا المجلس إلى مراجعة رؤية الحكومة بشأن استراتيجيات مواجهة التحولات المناخية والاحتباس الحراري، مع الإقرار بأن التحولات المناخية ليست رهينة بتوالي سنوات الجفاف فقط، بل ترتبط أيضا بالتطرف المميز للسنوات المطيرة وما يمكن أن تؤدي إليه من فيضانات، فضلا عن احتمال ارتباطها بظواهر تسونامي، خاصة بالمناطق المنخفضة من المملكة على طول الساحل الممتد من البحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي.
كما أوصى بجعل إشكالات التحولات المناخية وما تستجوبه من تدخلات، سواء على مستوى مواجهة الجفاف أو الفيضانات، ضمن مشاريع إعادة هندسة التراب، سواء بالساحل أو الجبل أو الواحات، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات الصعبة والمنازل المنهارة في جماعات ومناطق لا تدخل ضمن النطاق الجغرافي للأقاليم التي صنفت “مناطق منكوبة”.
وفي جانب متصل، رحب المجلس بانطلاق عمليات العودة التدريجية للساكنة التي تم إجلاؤها من المناطق المتضررة إلى أماكن أكثر أمانا، بعد إعادة تأهيل عدد من المناطق المنكوبة واستعادة قابليتها للعيش في شروط تحفظ الكرامة الإنسانية. وسجل بإيجابية تكفل السلطات العمومية بإعادة نقل المواطنين عبر مخطط لوجستيكي متعدد الأبعاد، باستعمال وسائل نقل مختلفة.
كما أخذ المجلس علما بالتقدم الذي يعرفه مسار إعداد “الاستراتيجية الوطنية المندمجة لتدبير الكوارث في أفق سنة 2030”، والتي تتضمن مجموعة من الإجراءات الاستباقية والتدبيرية لمواجهة الكوارث الطبيعية، لاسيما ما يتعلق بتعزيز التنبؤ والإنذار المبكر، وتقوية التنسيق الترابي والجهوي، ومراجعة وتحديث النصوص القانونية، وإحداث منصات لوجستية، وإرساء نظام للتعويض المالي لفائدة المتضررين.








تعليقات
0