عن قبائل «النَهْبمالِيون» أتحدث مرة أخرى…

Media الجمعة 10 أكتوبر 2025 - 14:13 l عدد الزيارات : 102489
في زاويتي «على مسؤوليتي» اليوم أستعيد هذا المقال الذي نشرته لأول مرة بجريدة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 17 شتنبر 2013، وهو نص يعود إلى مرحلة مفصلية كان فيها النقاش العمومي حول الفساد يحتد بين الشعارات والنضالات والإصلاحات المعلقة.
المقال يحفر في العمق الرمزي والسياسي لما أسميه بـ«قبائل النهبماليون»، تلك الشبكات التي جعلت من الفساد نمط عيشٍ ومن الريع هوية اقتصادية نعيش تداعياتها اليوم.
12 سنة بعد صدوره، لا يزال المقال محتفظا براهنيته، كمرآة تكشف استمرار البنية الذهنية ذاتها خلف واجهات جديدة.
هو تذكير بأن مقاومة الفساد ليست معركة اليوم كما قد يوهمنا البعض بل مستمرة منذ سنوات عديدة في إعلامنا  ، هي معركة وعيٍ مستمرة في وجه «النهبماليين» الجدد الذين بدلوا الوجوه ولم يبدلوا الأساليب.

إليكم العمود الصحفي كما نشر قبل 12 سنة  لراهنيته:

تتحرك قبائل «النَهْبمالِيون» هنا وهناك للحفاظ عن مواردها المالية غير الشرعية، شكلت عصبا للدفاع عن «فخذاتها» في هذا القطاع أو ذاك، أشهرت سيوفها في وجه حركية المجتمع وأعلنت ولاءها لسلطة المال، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل من جديد عن حقيقة الخطاب الرسمي الذي يتحدثون فيه عن قيم المواطنة والتطور والتقدم، ولائحة طويلة من تعابير أعتبرها مجرد مساحيق تجميل يحاولون من خلالها إخفاء قبح وبشاعة الواقع المعيش ببلادنا.
أين نحن من كل هذه الخطابات الرنانة التي تتحدث عن دولة الحق والقانون ببلادنا والتي لا يمكن لعاقل أن يصدقها الآن؟
فلم يكف الخطاب الرسمي عن ترديد خطابات من شاكلة تخليق الحياة العامة و الحكامة المحلية  ومحاربة الرشوة والفساد، لكن في كل محطة كانت عصبة قبائل «النهبماليون» والتي تحكمت فينا ، تثور وتعلن التمرد هنا وهناك وتعمل على تعطيل مسلسل التخليق والترشيد، ليقين المنتمين إليها أن الإصلاح ليس في صالحهم، وهم بذلك يعملون كل ما في وسعهم وكل مافي استطاعتهم، لتعطيل حركة التاريخ.

كانت هذه القبائل تتحرك مرة بشراء الذمم والأصوات ومرات ومرات بالوشايات الكاذبة وأخرى بالإشاعات المغرضة، لايهم فالغاية تبرر الوسيلة، والغاية هنا حفظ المصالح الشخصية .

«النهبماليون» لم تنفع معهم المحاكمات ولم تردع تحركاتهم تقارير المجلس الأعلى للحسابات ولا التقارير التي تفضح ممارساتهم، كل من موقعه في مختلف مراتب المسؤولية في جل القطاعات أو المؤسسات المنتخبة.
تخصصوا في العمولات والرشاوى، في التهرب الضريبي وتهريب الأموال، في الغش الجمركي أو التهرب من الجمارك، في إفشاء أسرار العقود والصفقات والوساطة والمحسوبية في الوظائف العامة.
وعندما تمكنوا من بسط نفوذهم استباحوا كل شيء ولم يعودوا يخشون شيئا مادامت عصبتهم توفر لهم الحماية المطلوبة ومادام الخطاب الرسمي الحالي للحكومة هو محاربة الفساد بالنيات ولكل مفسد ما نوى.
غزوات قبائل «النهبماليون» تسببت في الإجهاز على الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، وحتى الثقافية للمغاربة، حيث الضغط الضريبي على الأجور، والزيادة في الضريبة على القيمة المضافة على المواد الاستهلاكية الأساسية وارتفاع الأسعار للمواد الأساسية، وغلاء المعيشة، مقابل ضعف الضمان الاجتماعي ونظام المعاشات، وتدني الخدمات الاجتماعية، من صحة، وتعليم، ونقل، وسكن… واستمرار ممارسات الظلم الاجتماعي وتوسيع دائرة االفقر.

غزوات قبائل «النهبماليون» جعلت المغرب يحتل أضعف المراتب في التنمية البشرية بعد أن تمكنت من تمتين مظاهر الفساد وزادت من اتساع رقعة اقتصاد الريع، وساهمت في حركة الأموال خارج دائرة الإنتاج، بالإضافة إلى تهريبها إلى الخارج لعدم ثقتها في الداخل.

غزوات قبائل «النهبماليون» ساهمت بشكل مباشر في تبذير المال العام وإفلات العابثين به من العقاب ، ساهمت بأفعالها في إثارة قلاقل اجتماعية، وأفسدت الحياة السياسية وفتح الحوار السياسي على موضوعات تصرف النظر عن موضوعات التنمية المستدامة وأولويات الإصلاح.

غزوات قبائل «النهبماليون» رهنت مستقبل المغرب لعقود ، وهي الآن لابد أنها ستتحرك ضد التيار وتحاول بكل ما أوتيت من قوة كبح حركة الإصلاح ولو استدعى الأمر تحريك حسابات صناديقهم السوداء، لتحريك «بلطجية عصبتهم»، من يدري..؟

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image