في كلمتها خلال الندوة الصحفية التي نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، في دورتها الثانية والعشرين، تحت شعار “عقوبة الإعدام لا تحمي أحدا”، أكدت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن الحق في الحياة “حق مطلق لا يجوز المس به تحت أي ظرف من الظروف أو تحت أي ذريعة كانت”، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية هذا الحق في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من “هجومات غير مسبوقة تمس الحق في الحياة بشكل جسيم ومروع”.
وقالت رئيسة المجلس اليوم الجمعة، إن مناهضة عقوبة الإعدام “مسار طويل لتفكيك التمثلات والمبررات التي تُستعمل لتبرير الإبقاء عليها”، مؤكدة أن المناهضين لهذه العقوبة مصممون على الإلغاء وطموحهم في الإبقاء على الحياة أعمق وأقوى.
وأضافت بوعياش أن المجلس كان قد أكد في السنة الماضية موقفه الرافض لتعليق عقوبة الإعدام مع الإبقاء عليها في النصوص القانونية، معتبرة أن هذا الوضع أشد قساوة من تنفيذها لما يترتب عنه من آثار نفسية واجتماعية قاسية على المحكومين وأسرهم.
وشددت على أن “عقوبة الإعدام لا تحمي أحداً، ولا تشكل ضمانة لتحقيق الطمأنينة لأهل الضحايا أو لأمن المجتمع”، مبرزة أن المجلس سيواصل خلال هذه السنة العمل على نشر هذه القناعة وترسيخها في الوعي العام.
وأكدت رئيسة المجلس أن موقف المؤسسة الداعي إلى إلغاء عقوبة الإعدام يستند إلى قناعة راسخة تقوم على طبيعة الحق في الحياة باعتباره حقاً أصيلاً ومطلقاً تتأسس عليه جميع الحقوق الأخرى، وإلى الدور المنوط بالمجلس كمؤسسة وطنية مكلفة بحماية هذا الحق والدعوة إلى ملاءمة القوانين الوطنية مع المادة 20 من الدستور ومع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية.
وفي سياق حديثها عن الذكرى العشرين لهيئة الإنصاف والمصالحة، عبرت بوعياش عن أملها في أن “تتقدم بلادنا خطوات نحو المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتصويت لصالح القرار الدولي لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام خلال اجتماع اللجنة الثالثة للأمم المتحدة في دجنبر المقبل”.
وأبرزت أن المجلس الوطني، باعتباره الجهة المكلفة بمتابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، يحرص على تضمين مذكراته وآرائه الاستشارية في مجال التشريع الجنائي “مطالبة صريحة وواضحة بإلغاء عقوبة الإعدام”.
وأعربت بوعياش عن أملها في أن يشهد القضاء المغربي “اجتهاداً بعدم الإدانة بعقوبة الإعدام في أي قضية خاضعة لها”، وذلك في انتظار الملاءمة التشريعية مع الدستور.
واختتمت رئيسة المجلس كلمتها بالتأكيد على أن “السياق الوطني القائم على مرجعية حقوق الإنسان والديمقراطية يدفعنا إلى التقدم خطوة نحو الإلغاء التشريعي لعقوبة الإعدام”، مجددة دعوة الحكومة إلى التصويت لصالح القرار الأممي المقبل بهذا الخصوص، ومؤكدة أن المجلس سيظل “مثابراً وفاعلاً في الترافع من أجل حماية الحق الأول والمطلق، الحق في الحياة”.








تعليقات
0