أنهت بورصة الدار البيضاء تداولاتها خلال الأسبوع الممتد من 6 إلى 10 أكتوبر 2025 على وقع التراجع الجماعي لمؤشراتها الرئيسية، في أداء يوصف بالسلبي بعد أسابيع من التذبذب الحذر. فقد خسر المؤشر العام “مازي” 1,44 في المائة ليستقر عند 18.549,37 نقطة، ما يعكس ضغوطاً بيعية متزايدة طالت أغلب القطاعات، خصوصاً المالية والطبية والاستهلاكية.
ورغم أن حجم التداولات بلغ نحو 1,85 مليار درهم، إلا أن توزيعها يُظهر تمركز السيولة في أسهم محدودة، أبرزها “فيسين” و”التجاري وفا بنك” و”أكديطال”، وهيمنة تعاملات المضاربين على حساب المستثمرين المؤسساتيين، ما يعزز الانطباع بضعف الثقة في الاتجاهات المستقبلية للسوق.
أما رسملة البورصة فقد بلغت 982,18 مليار درهم، لكنها تراجعت بنحو 15 مليار درهم مقارنة مع الأسبوع السابق، وفق تقديرات غير رسمية استناداً إلى مستويات الإغلاق.
ضغوط قطاعية واهتزاز في أسهم كبرى
اللافت في أداء هذا الأسبوع هو الانخفاض الحاد لأسهم تعتبر عادة مؤشراً على المزاج العام للسوق، مثل “ميكروداتا” التي فقدت أكثر من 7 في المائة من قيمتها، و”شركة مشروبات المغرب” و”أكديطال” و”ضحى”، وهي شركات تتوزع على قطاعات التكنولوجيا والاستهلاك والعقار والصحة.
ويُظهر هذا التراجع المتزامن هشاشة التعافي الذي كانت السوق تراهن عليه، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع الإقبال على الاستثمار الجديد.
في المقابل، ظهرت بعض الأسهم كاستثناءات محدودة، من بينها “ستروك إندستري” التي ارتفعت بأكثر من 20 في المائة، و”أوطو نجمة” التي حققت مكاسب تجاوزت 12 في المائة، إلا أن هذه الارتفاعات تبقى ذات طبيعة ظرفية ولا تعبّر عن توجه صعودي عام.
قراءة في السياق الاقتصادي
يتزامن الأداء الضعيف لبورصة الدار البيضاء مع ظرفية اقتصادية مطبوعة بارتفاع معدلات الفائدة وتشدد السيولة في القطاع البنكي، فضلاً عن انتظار المستثمرين لما ستسفر عنه مناقشات قانون المالية 2026. كما أن غياب محفزات جديدة من قبل الشركات المدرجة، سواء عبر إعلانات أرباح أو مخططات توسع، يضعف شهية المستثمرين الأفراد والمؤسساتيين على حد سواء.
ويرى محللون أن السوق تمر بمرحلة “جمود انتقالي”، تتأثر فيها التقييمات أكثر بالعوامل النفسية وبالقرارات الكلية للبنك المركزي، ما يجعل أي ارتداد صعودي رهيناً بتخفيف القيود النقدية أو ظهور مؤشرات واضحة على تحسن النشاط الاقتصادي الداخلي.
تُظهر نتائج الأسبوع الأخير أن بورصة الدار البيضاء لا تزال تبحث عن توازنها وسط ضبابية داخلية وخارجية، بين ضغوط الأسواق العالمية وتحديات النمو المحلي. وإذا لم تتدخل السياسات الاقتصادية بآليات تحفيزية واضحة، فقد تستمر موجة التراجع في المدى القصير، خصوصاً مع اقتراب موسم النتائج السنوية الذي سيكشف مدى قدرة الشركات على الصمود في بيئة مالية أكثر تشدداً.








تعليقات
0