تتهيأ الأجواء في قطاع غزة والدوائر الدبلوماسية الدولية لمرحلة مفصلية جديدة مع اقتراب تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام، والمقررة أن تبدأ صباح الاثنين بإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة حماس، في إطار اتفاق شامل لإنهاء الحرب المدمّرة التي اندلعت منذ السابع من أكتوبر 2023.
تبادل الرهائن والمعتقلين
من المنتظر أن تسلّم حماس لإسرائيل 48 رهينة من بين من احتجزوا خلال هجومها على جنوب إسرائيل، بينهم 20 أحياء، وذلك بحلول التاسعة صباحًا بتوقيت غرينيتش. وفي المقابل ستفرج إسرائيل عن 250 أسيرًا فلسطينيًا محكومين بالمؤبد، إضافة إلى 1700 معتقل من سكان غزة تم احتجازهم خلال الحرب.
وأكدت مصادر مطلعة أن حماس أتمت كل التحضيرات لتسليم الرهائن الأحياء، لكنها تصر على أن تشمل قائمة المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية سبعة من القادة الفلسطينيين البارزين.
قمة شرم الشيخ للسلام
في موازاة ذلك، تستعد مدينة شرم الشيخ المصرية لاستضافة “قمة من أجل السلام في غزة” بعد ظهر الاثنين، برئاسة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والمصري عبد الفتاح السيسي، وبحضور قادة أكثر من عشرين دولة.
ومن أبرز المشاركين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى جانب ممثلين عن ألمانيا، الأردن، إيطاليا، الإمارات، الهند، باكستان، البحرين، عمان، اليونان، أذربيجان، إسبانيا، المجر، هولندا، والنروج.
وستوقّع خلال القمة وثيقة ضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، تشارك فيها كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر، وربما تركيا.
القضايا العالقة
تظل بعض الملفات الجوهرية غير محسومة، خصوصًا ما يتعلق بمستقبل حكم قطاع غزة وسلاح حماس.
مصادر من داخل الحركة أكدت أنها لن تشارك في إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، معتبرة أن دورها في هذه الفترة “منتهٍ”، لكنها شددت في المقابل على رفضها القاطع لفكرة نزع سلاحها.
وقال القيادي في الحركة حسام بدران إن “المرحلة الثانية من المفاوضات لن تكون سهلة”، مشيرًا إلى أن النقاش حول نزع السلاح وخروج المقاتلين من القطاع يمثل العقبة الأكبر في طريق الخطة الأميركية.
عودة النازحين وسط الدمار
مع بدء سريان وقف إطلاق النار، عاد مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى شمال القطاع الذي كان مسرحًا رئيسيًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث وجد كثيرون منازلهم مهدّمة بالكامل.
وأعلنت فرق الدفاع المدني أن نحو نصف مليون شخص عادوا إلى الشمال حتى يوم السبت، فيما دخلت إلى غزة 200 شاحنة محمّلة بالمساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، بينها ست شاحنات من الوقود وخمس شاحنات من غاز الطهي، في أول دخول لهذه المادة منذ سبعة أشهر.
تصريحات إسرائيلية
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تحدث عن “انتصارات هائلة” حققتها إسرائيل ضد حماس، لكنه شدد على أن “المعركة لم تنته بعد”، قائلاً إن التحديات الأمنية ما تزال كبيرة.
وفي خطاب مؤثر عشية إطلاق الرهائن، قال نتانياهو: “هذه أمسية دموع وفرح، لأن غدًا سيعود الأبناء إلى تخمهم”، مقتبسًا من نصوص دينية يهودية.
أما رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير فاعتبر أن “الضغط العسكري والدبلوماسي خلال العامين الماضيين مثّل انتصارًا حقيقيًا على حماس”، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل العمل لضمان ألا يشكّل قطاع غزة تهديدًا مستقبليًا لها.
المرحلة المقبلة من خطة السلام الأميركية تبدو حاسمة في تحديد ملامح مستقبل غزة، بين تفاؤل دولي حذر، وواقع ميداني لا يزال مثقلًا بالدمار والشكوك.








تعليقات
0