رغم تسجيل تراجع سنوي للمؤشر العام، تكشف أرقام يناير 2026 عن ضغوط واضحة في أسعار الغذاء والخدمات، مع تفاوتات مجالية لافتة بين المدن.
تكشف معطيات الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر يناير 2026، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط عن مجموعة من المؤشرات السلبية، سواء على مستوى تركيبة الأسعار أو التفاوتات المجالية، رغم تراجع المؤشر العام سنويا بنسبة 0,8 في المائة .
أول مظاهر القلق يرتبط بالمواد الغذائية التي سجلت ارتفاعا شهريا بنسبة 0,8 في المائة، مدفوعة بزيادات قوية في أسعار “الخضر” بـ7,2 في المائة و“السمك وفواكه البحر” بـ4,1 في المائة
. هذه الزيادات تمس مباشرة القدرة الشرائية للأسر، خصوصا الفئات ذات الدخل المحدود التي يشكل الغذاء الجزء الأكبر من نفقاتها اليومية.
كما سجل قسم “المشروبات الكحولية والتبغ” ارتفاعا سنويا بـ3,7 في المائة، في حين ارتفعت أسعار “مواد وخدمات أخرى” بـ2,8 في المائة، و“مطاعم وفنادق” بـ2,3 في المائة، و“التعليم” بـ2,1 في المائة.
هذه الزيادات في الخدمات تعكس استمرار ضغوط تكلفة المعيشة خارج السلع الأساسية، ما يعني أن التراجع العام في المؤشر لا يلغي وجود بؤر تضخمية قطاعية.
على المستوى الجغرافي، برزت تفاوتات لافتة. فقد سجلت بني ملال أعلى ارتفاع شهري بـ1,5 في المائة، تلتها سطات والحسيمة بـ0,7 في المائة لكل منهما.
هذا التباين بين المدن يعكس هشاشة التوازن السعري، ويطرح سؤال العدالة المجالية في تحمل تقلبات الأسعار.
ورغم انخفاض أسعار النقل سنويا بـ2,9 في المائة، فإن تراجع هذا المكون يرتبط أساسا بانخفاض المحروقات بـ5,9 في المائة على أساس شهري، ما يجعل أثره ظرفيا وقابلا للانعكاس في حال تغير منحى الطاقة دوليا.
كما أن استقرار مؤشر التضخم الأساسي شهريا، مع تسجيله انخفاضا سنويا بـ1,2 في المائة، لا يخفي أن التقلبات تتركز في المواد ذات الحساسية الاجتماعية العالية، خاصة المنتجات الطازجة، وهي عناصر يصعب التحكم فيها عبر أدوات السياسة الاقتصادية التقليدية.
المحصلة أن أرقام يناير 2026، وإن أظهرت تباطؤا عاما في التضخم، تكشف في المقابل عن اختلالات قطاعية ومجالية، وضغوط مستمرة على سلة استهلاك الأسر، خاصة في مكونها الغذائي والخدماتي، بما يعكس استمرار هشاشة التوازن السعري في عدد من القطاعات الحيوية.








تعليقات
0