مشروع قانون المالية 2026 بين طموح الإصلاح وحذر التوازنات

ittihadpress الثلاثاء 21 أكتوبر 2025 - 23:09 l عدد الزيارات : 64759

يثير مشروع قانون المالية 2026 نقاشاً واسعاً حول مدى قدرته على الجمع بين الانضباط والإصلاح. يمكن القول إن مشروع قانون المالية 2026، رغم ما يحمله من روح إصلاحية واضحة، يظل أقرب إلى ميزانية محافظة حريصة على استقرار المؤشرات أكثر من سعيها إلى إحداث تحولات ملموسة في بنية الاقتصاد أو تحسين ملموس في معيش المواطنين.

الإصلاحات الرقمية والجبائية المعلن عنها طموحة في المبدأ، لكنها ستظل رهينة بقدرة الحكومة على تنزيلها بواقعية ومواكبة فعالة، حتى لا تتحول إلى مجرد شعارات تزين نصاً مالياً يوازن الأرقام أكثر مما يوازن العدالة.

يُحسب للمشروع أنه حافظ على الانضباط المالي وخفّض نسب الضرائب على الشركات والأجور المتوسطة، لكنه في المقابل استمر في نهج مقاربة حذرة تُغلّب الحسابات الماكرو-اقتصادية على الأبعاد الاجتماعية. فالعجز المحدد في 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وإن كان مطمئناً للأسواق، يحد من قدرة الدولة على توسيع الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، ويجعل هوامش تمويل الأوراش الكبرى كالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية ضيقة مقارنة بحجم الانتظارات.

كما أن الإصلاح الجبائي، على أهميته، لا يطال بنية التفاوتات العميقة داخل النظام الضريبي نفسه. فالمشروع لم يدرج بعد ضريبة على الثروة أو على الأرباح العقارية الكبرى، ما يجعل الضغط الضريبي يستمر على الأجراء والمقاولات النظامية بينما يظل جزء واسع من الاقتصاد غير المهيكل خارج نطاق المراقبة الجبائية.

كما أن تمديد الإعفاءات للمناطق الحرة دون تقييم أثرها الفعلي في خلق فرص الشغل يثير تساؤلات حول نجاعة الحوافز الجبائية في تحقيق العدالة الاقتصادية بدل تكريس الريع.

ويُسجل أن حزمة التحفيزات الجديدة للمستقلين والمقاولات الصغيرة تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تظل رهينة بقدرة الإدارة على التبسيط الفعلي للمساطر ومواكبة الفاعلين في الميدان. فإلزامية الفوترة الإلكترونية ابتداء من يوليوز 2026، وإن كانت أداة لمحاربة التهرب الضريبي، قد تواجه صعوبات تقنية وتنظيمية، خصوصاً في المناطق القروية وفي صفوف المهنيين محدودي الإمكانيات الرقمية، مما قد يحول الإجراء إلى عبء إضافي بدل أن يكون وسيلة للإدماج.

وفي الجانب البيئي، يظهر أن الطموح لا يوازي الوسائل. فالرسم البيئي الجديد على المنتجات البلاستيكية بقيمة 0,25 درهم للوحدة خطوة رمزية أكثر منها إصلاحاً هيكلياً، ما دامت لا ترافقها سياسة واضحة لتشجيع إعادة التدوير أو تطوير بدائل مستدامة.

كما أن غياب برامج تمويل محددة للطاقات المتجددة يجعل الإعفاءات المقترحة غير كافية لإطلاق تحول بيئي فعلي. أما على صعيد المالية الترابية، فما زال المشروع غامضاً بشأن كيفية توزيع مداخيل الضريبة على القيمة المضافة بين الجماعات الترابية، رغم الإشارة إلى تعديل حسابات الخزينة الخاصة بها. هذا الغموض يثير مجدداً مسألة العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في تمويل التنمية المحلية. ويُضاف إلى ذلك الارتفاع اللافت في كلفة خدمة الدين العمومي التي تجاوزت 108 مليارات درهم، أي نحو ثلث نفقات التسيير، وهو ما يقلص من الحيز المالي المتاح للاستثمار المنتج.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image