مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي يصدر ورقة تفاعلية حول برامج التنمية الترابية المندمجة في مشروع قانون المالية لسنة 2026

anwar الجمعة 24 أكتوبر 2025 - 10:28 l عدد الزيارات : 123569

أصدر مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي ورقة تفاعلية حول برامج التنمية الترابية المندمجة في مشروع قانون المالية لسنة 2026 المعروض على أنظار البرلمان.

وترتكز هذه الورقة على طبيعة برامج التنمية الترابية المندمجة، والآليات المعتمدة لتنزيل البرامج، والإجراءات والتدابير المبرمجة، والتحديات المرتبطة بتنفيذ برامج التنمية المندمجة، والتوصيات لتعزيز فعالية برامج التنمية الترابية المندمجة.

وأشارت الورقة التفاعلية إلى أن برامج التنمية الترابية المندمجة ترتكز على رؤية شاملة تهدف إلى تقليص الفوارق بين المجالات الترابية، وتحقيق عدالة مجالية تضمن للمواطنين نفس فرص التنمية والخدمات الأساسية. فهي لا تقتصر على مشاريع بنيوية فقط، بل تشمل كذلك تدخلات اجتماعية وثقافية واقتصادية موجهة لتحسين مستوى عيش الساكنة.

وتأتي هذه البرامج انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل التنمية المجالية رافعة للاستقرار الاجتماعي ومحركاً للنمو الاقتصادي المحلي.

ويقوم الجيل الجديد من البرامج على مبدأ الاندماج الترابي الذي يربط بين القرى والمدن، ويهدف إلى خلق توازن في الاستثمارات العمومية، خاصة في الجهات التي تعاني من خصاص في البنيات التحتية. كما يعمل على دعم القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والتشغيل، وتثمين الموارد الطبيعية والبشرية الخاصة بكل منطقة، قصد خلق اقتصاد جهوي منتج ومستدام.

وتنسجم هذه الرؤية مع الدعوة الملكية إلى تجاوز منطق المشاريع المتفرقة، واعتماد رؤية شمولية تدمج مختلف القطاعات في برنامج موحد.

من جهة أخرى، أشار المركز إلى أن هذه المقاربة التشاركية ترتكز على تشخيص دقيق لحاجيات الساكنة على المستوى المحلي، مروراً ببلورة برامج منبثقة عن الواقع الميداني، وصولاً إلى تنفيذ مشاريع تراعي الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية لكل إقليم وجهة. ويهدف هذا التوجه الجديد إلى إشراك المواطنين في صناعة القرار المحلي، بما يعزز الثقة في العمل العمومي ويقوي الانتماء الترابي.

وتندرج هذه البرامج ضمن جهود تحسين مؤشرات التنمية البشرية، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية التي عانت لعقود من ضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية. فالعدالة المجالية أصبحت أداة لإعادة التوازن بين الجهات، ووسيلة لترسيخ العدالة الاجتماعية عبر توفير الشغل وتحسين جودة الخدمات العامة وضمان تنمية مستدامة على المدى الطويل.

وفي سياق ضمان نجاعة تنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة، ذكر المركز، أن الحكومة وضعت بتنسيق مع وزارة الداخلية حزمة من الآليات المؤسسية والتنظيمية التي تؤطر عملية الإعداد والتنفيذ. فقد صدرَت دورية وزارية يوم 15 غشت 2025 موجهة إلى الولاة والعمال لتوجيههم لإطلاق مسار إعداد هذه البرامج وفق مقاربة تشاركية تضم المصالح الخارجية والجماعات الترابية والمجتمع المدني.

الإجراءات والتدابير المبرمجة

تتضمن برامج التنمية الترابية المندمجة برسم سنة 2026 حزمة من المشاريع والتدابير ذات الطابع المهيكل، خُصص لها غلاف مالي أولي يقدر بـ 20 مليار درهم سيتم توجيهه نحو دعم المجالات الترابية الأقل حظاً من التنمية، ويشمل هذا التمويل مشاريع متنوعة في قطاعات التعليم والصحة والماء والتجهيز القروي والطاقة، إلى جانب برامج موجهة لدعم التشغيل المحلي وتمكين النساء والشباب.

في مجال التعليم:

يهدف البرنامج إلى تحسين الولوج وجودة التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، لا سيما بالنسبة لأطفال الدواوير النائية، من خلال: التأهيل السريع للمدارس الابتدائية القروية، لا سيما بالدواوير والمناطق المعزولة، بما يشمل المراحيض، الأسقف، الأسوار، الأثاث، والتزويد بالماء والتطهير السائل. وتعزيز النقل المدرسي والمطاعم عبر اقتناء حافلات صغيرة للنقل المدرسي لفائدة التلاميذ بالمناطق القروية. وتأهيل مسالك النقل المدرسي غير الصالحة خلال موسم الأمطار. وتوسيع التعليم الأولي من خلال إحداث أقسام التعليم الأولي في الدواوير. ودعم تمدرس الفتيات القرويات وأطفال الأسر المعوزة عبر توفير الإيواء (دار الطالبة/الطالب) وتحسيس الأسر، خاصة في المناطق ذات معدلات التمدرس المنخفضة. وتطوير برامج الدعم المدرسي الجماعي. وتعميم التعليم الرقمي المتنقل عبر وحدات متنقلة مزودة بالألواح الإلكترونية والإنترنت لفائدة المدارس القروية المعزولة والثانويات الإعدادية، للحد من الفجوة الرقمية. وإحداث فضاءات رقمية تربوية مزودة بالإنترنت عالي الصبيب بالمناطق القروية.

في قطاع الصحة:

يهدف البرنامج إلى تعزيز الولوج العادل وجودة الخدمات الصحية الأساسية لفائدة الفئات الهشة، من خلال: نشر وحدات طبية متنقلة بالمجال القروي، مكونة من أطباء وممرضين وقابلات لتقديم خدمات الفحص والتلقيح وتتبع الحمل والكشف المبكر، خاصة بالجماعات القروية المعزولة. تنظيم حملات صحية متنقلة تشمل الكشف المبكر عن داء السكري والضغط الدموي وسرطان الثدي وعنق الرحم، إضافة إلى صحة الفم والأسنان وتلقيح الأطفال.وتأهيل المراكز الصحية القروية وتوفير المعدات الطبية الأساسية بما في ذلك أجهزة الكشف بالصدى وأدوات الفحص وأجهزة قياس الضغط.

في مجال تدبير الموارد المائية:

يهدف البرنامج إلى ضمان ولوج عادل ومستدام للماء الشروب وتقوية صمود المناطق القروية وشبه الحضرية، عبر: تأهيل وتوسيع شبكات التزويد بالماء الصالح للشرب بالدواوير غير المرتبطة بهذه الشبكات.إصلاح وتوسيع شبكات التزويد بالماء وأبراج الماء الجماعية بالمناطق ذات الخصاص. إنشاء سقايات بالدواوير الصغيرة المعزولة. وتوفير حلول لا ممركزة كحفر الآبار والصهاريج والوحدات المتنقلة لتزويد المناطق المعزولة. وتنفيذ مشاريع تجريبية للاقتصاد في الماء عبر تقنيات الري الموضعي وجمع مياه الأمطار بالمناطق الفلاحية شبه الجافة.

في مجال التأهيل الترابي المندمج:

يهدف إلى تحسين البنيات التحتية وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز الجاذبية المحلية، من خلال: البرنامج الاستعجالي لفك العزلة عن العالم القروي عبر تأهيل المسالك القروية. التزويد بالكهرباء والإنارة العمومية بالطاقة الشمسية.تهيئة المراكز القروية الناشئة عبر تحديث الأسواق، وقاعات الشباب، والنوادي النسوية، والخدمات الإدارية.

في مجال التشغيل والإدماج الاقتصادي:

يهدف إلى خلق فرص شغل آنية وتعزيز الإدماج السوسيو-اقتصادي للشباب والنساء، عبر: أوراش ترابية مؤقتة لتشغيل اليد العاملة في صيانة المسالك والتشجير والتجهيزات الخفيفة.دعم المشاريع الصغرى والمقاولات القروية الصغيرة جداً عبر منح من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.تثمين المنتجات المحلية ودعم الحصول على العلامة والتسويق. دعم التعاونيات الإنتاجية النسوية والفلاحية بمنح للتجهيز والتغليف والتسويق. تنظيم دورات تكوينية قصيرة في المهن الأكثر طلباً محلياً. أنشطة موسمية ذات أثر اجتماعي كصيانة المدارس والمراكز الصحية والمساحات الخضراء.

التحديات المرتبطة بتنفيذ البرامج

رغم الطموح الكبير الذي تحمله برامج التنمية الترابية المندمجة، فإن تنفيذها يواجه مجموعة من الإكراهات، من أبرزها: ضعف التنسيق بين القطاعات العمومية وتعدد المتدخلين، مما يؤدي إلى تداخل الاختصاصات وتأخر إنجاز المشاريع. وضعف القدرات التدبيرية للجماعات الترابية في مجالات البرمجة والتمويل والمراقبة.ومحدودية التمويل المستدام، مما يستدعي تعبئة موارد إضافية من خلال شراكات مبتكرة. صعوبة قياس الأثر الميداني للمشاريع وضرورة اعتماد منظومة تقييم شفافة. الحاجة إلى تعزيز الالتقائية بين البرامج والسياسات القطاعية الأخرى.

التوصيات لتعزيز فعالية برامج التنمية الترابية المندمجة

واقترحت الورقة مجموعة من التوصيات العملية، من أبرزها: تعزيز قدرات الفاعلين المحليين في مجالات التخطيط والتدبير المالي والمراقبة. تعميم الحكامة بالنتائج واعتماد منهج تقييم الأداء العمومي. إرساء آليات تمويل مبتكرة ومستدامة عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص. تفعيل المشاركة المجتمعية والمؤسساتية في تتبع تنفيذ المشاريع. وضمان الالتقائية والتنسيق بين البرامج وربطها بالمشاريع والسياسات القطاعية الأخرى لتفادي التشتت وتحقيق تكامل الأثر على المستوى الوطني.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image