” نتطلع إلى يسار عصري مسؤول يعيد التوازن إلى الحقل السياسي ويجعل من العدالة الاجتماعية محور كل إصلاح”
بعد إعادة انتخابه على رأس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لولاية جديدة خلال المؤتمر الوطني الثاني عشر ببوزنيقة، بدا إدريس لشكر أكثر إصراراً على المضي في ما يسميه “الميثاق الاشتراكي الجديد”، الذي يتجاوز البعد التنظيمي إلى مشروع وطني يروم إعادة الاعتبار للفكر التقدمي ودور اليسار في بناء الدولة الاجتماعية والديمقراطية الحديثة.
في حوار مطول مع مجلة Maroc Hebdo، قدم لشكر قراءة متوازنة بين الواقعية والطموح، واضعاً المؤتمر الأخير في سياقه السياسي والتنظيمي، ومبرزاً أن الثقة التي حظي بها من طرف المؤتمرين ليست مجرد تجديد للقيادة، بل تجديد للعهد مع خط نضالي اختار الوضوح في المواقف والوفاء للقيم التي تأسس عليها الحزب.
اعتبر لشكر أن إعادة انتخابه جاءت كتعبير صادق عن وعي القواعد الاتحادية بضرورة الحفاظ على وحدة الحزب وتماسكه في ظرف سياسي دقيق، مشيراً إلى أن المسؤولية الملقاة على عاتقه ليست امتيازاً بل التزاماً مضاعفاً تجاه قضايا المجتمع المغربي، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص.
وقال في هذا السياق إن الميثاق الاشتراكي الذي أطلقه الحزب يشكل عقداً أخلاقياً يربط القيادة بقاعدتها النضالية، ويضع برنامجاً لتحديث التنظيم وتجديد أدوات الفعل السياسي، مؤكداً أن الاتحاد الاشتراكي لم يكن يوماً حزب شعارات، بل مدرسة سياسية تجعل القيم الديمقراطية محور العمل اليومي.
ولم يتردد لشكر في الرد على الانتقادات التي وجهت إليه عقب كلمته في المؤتمر، والتي تناول فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معتبراً أن من تأثر بما قيل في ذلك الخطاب هو من يرى نفسه في النموذج السلطوي الذي انتقده الحزب.
وأوضح أن الاتحاد الاشتراكي ظل دائماً في صف الشعوب ضد الاستبداد، وأنه لا يشتغل بمنطق الخصومة الشخصية أو المزايدات، بل بمنطق الدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية كقيم كونية تتجاوز الحدود والانتماءات.
في تحليله لأولويات المرحلة المقبلة، شدد لشكر على أن الحزب سيواصل معركته ضد الظلم الاجتماعي، واضعاً البعد الاجتماعي في صلب رؤيته السياسية. فبالنسبة له، العدالة الاجتماعية ليست مجرد آلية إدارية بل ثقافة سياسية متجذرة في فكر الحزب وممارساته، تنطلق من مبدأ أن التنمية البشرية هي الركيزة الأساسية لأي تحول مستدام.
ودعا إلى إعادة التفكير في السياسات العمومية من منظور المشاركة المواطِنة والعدالة المجالية، وتحديث أنظمة الدعم الاجتماعي بما يضمن الكرامة والإنصاف، معتبراً أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق إلا عبر إشراك المواطن في القرار العمومي وتمكينه من آليات المراقبة والمساءلة.
أما عن أفق الاستحقاقات المقبلة، فقد كشف لشكر عن طموح واضح يسعى إلى إعادة الاتحاد الاشتراكي إلى موقعه الطبيعي في الطليعة السياسية خلال انتخابات 2026. وأكد أن الحزب يستند في ذلك إلى دينامية ميدانية غير مسبوقة، من خلال جولة وطنية شملت أكثر من 70 إقليماً وعشرات الآلاف من المناضلين والمواطنين، ما يعكس – على حد تعبيره – رغبة المغاربة في عودة الجدية والكفاءة والنزاهة إلى المشهد السياسي.
وقال إن الاتحاد الاشتراكي لا يقدم مجرد برنامج انتخابي، بل مشروعاً وطنياً يقوم على العدالة الاجتماعية والكرامة والديمقراطية، ويهدف إلى استعادة الثقة في السياسة كأداة للإصلاح لا كوسيلة للمناورة.
بهذه النبرة التي تجمع بين الهدوء والصرامة، يسعى إدريس لشكر إلى تقديم صورة جديدة لحزب عريق يطمح إلى لعب دور ريادي في مغرب 2026، مغرب يتطلع – كما يقول – إلى يسار عصري مسؤول يعيد التوازن إلى الحقل السياسي ويجعل من العدالة الاجتماعية محور كل إصلاح.








تعليقات
0