انطلقت بمجلسي البرلمان مناقشة مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي يشكل أحد النصوص التشريعية المكملة للقانون الإطار رقم 51.17 للتربية والتكوين والبحث العلمي. وفي هذا السياق، أصدر المرصد المغربي للتربية الدامجة بلاغاً أكد فيه تثمينه لإدراج حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن المشروع، غير أنه سجّل مجموعة من الملاحظات التي يعتبرها أساسية لتجويد النص وضمان مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص.
ودعا المرصد، في المقام الأول، إلى حذف عبارة “العمل بصفة تدريجية لتعزيز التربية الدامجة بموجب اتفاقيات للشراكة بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية” الواردة في المادة العاشرة، مبرراً موقفه بأن الحق في تعليم دامج ومنصف هو حق تمكيني واستراتيجي تم إقراره منذ ثماني سنوات في القانون الإطار، ولا يجوز إخضاعه لمنطق التدرج أو التأجيل لما قد يترتب عنه من ممارسات تمييزية.
كما نبه المرصد إلى غياب التنصيص على “قاعات الموارد للدعم والتأهيل” ضمن البنيات العمومية للتعليم المدرسي، رغم دورها الحيوي في تحسين جودة التعلمات وتمكين المتعلمين في وضعية إعاقة من الاندماج التربوي والوظيفي الفعلي.
وفي ما يتعلق بالمادة 27 من مشروع القانون، طالب المرصد بتعميم العقوبات لتشمل كل حالات رفض تسجيل الأطفال في وضعية إعاقة في مؤسسات التعليم الخصوصي، سواء كانوا مستفيدين من المجانية أو غيرها، مع إدراج هذه المخالفة ضمن الصنف الأول للعقوبات المنصوص عليها في المادة 26، وذلك من أجل ردع أي تمييز في الولوج إلى التعليم.
وبخصوص المادة 62 المتعلقة بحركية المتعلم، اقترح المرصد توسيع مفهومها ليشمل الانتقال بين المستويات التعليمية داخل نفس السلك، بما يتيح للمتعلمين في وضعية إعاقة الاستفادة من مسارات تعلمية مرنة تراعي تنوع احتياجاتهم ومشاريعهم الشخصية.
كما شدد البلاغ على ضرورة الإسراع في إخراج المرسوم التطبيقي للمادة 13 من القانون الإطار 51.17، الذي يحدد نسبة مخصصة للمتعلمين في وضعية إعاقة أو في وضعيات خاصة داخل مؤسسات التعليم الخصوصي، وهو النص الذي تأخر صدوره منذ أربع سنوات.
واختتم المرصد ملاحظاته بالتأكيد على أن “نموذج مدارس الريادة” يحتاج إلى مراجعة وتجويد يراعي التنوع الوظيفي ومستلزمات الإنصاف وفعالية الممارسات البيداغوجية، بما ينسجم مع مبادئ التربية الدامجة وغايات المدرسة العمومية المغربية المنصفة.








تعليقات
0