قررت الصين أن تقول كفى لفوضى المؤثرين الذين يتحدثون في كل شيء، من الطب إلى المال إلى القانون، دون أن يملكوا من الكفاءة إلا عدد المتابعين. القواعد الجديدة التي فرضتها سلطات بكين، والتي تمنع أي شخص من تقديم محتوى مهني إلا بعد التحقق من شهاداته وخبرته، قد تبدو للبعض تقييدا للحرية، لكنها في العمق تعبير عن مسؤولية الدولة تجاه المعلومة، تلك السلعة الأخطر في زمن الترند.
فالمسألة ليست في أن يمنع الكلام، بل في أن يضبط من يقدم نفسه خبيرا في ما لا يعلم. الصين بطريقتها الخاصة تحاول حماية المجال العام من التضليل، وتذكرنا بأن حرية التعبير لا تعني الفوضى ولا تبرر الكذب المهني. إنها محاولة لتصحيح ميزان المعرفة بعدما طغى عليه منطق المؤثر الذي يبيع الوهم.
وهنا يحق لنا أن نتساءل: وماذا عن المغرب؟ نحن أيضا نعيش فوضى رقمية مماثلة، حيث صار الحديث في الاقتصاد والسياسة والدين والصحة حقا مشاعا لكل من يحمل هاتفا وكاميرا. مئات الحسابات تنشر التحليلات بلا أساس علمي ولا وازع أخلاقي، فتتكون لدى الجمهور تصورات مغلوطة عن القضايا الكبرى. المشكل ليس في الحرية، بل في غياب ثقافة المسؤولية.
ربما لا نحتاج إلى نسخة مغربية من الرقابة الصينية، لكننا نحتاج بالتأكيد إلى نظام مهني وأخلاقي يعيد الاعتبار للخبرة والمعرفة، وإلى وعي جماعي بأن الحرية لا تمارس إلا داخل حدود الحقيقة. الإنترنت فضاء مفتوح، نعم، لكنه ليس غابة. والتمييز بين الرأي والمعرفة أساس لصحة المجتمع.








تعليقات
0