فوارق صارخة في أجور الوظيفة العمومية.. نصف الميزانية لثلث الموظفين

rami الإثنين 27 أكتوبر 2025 - 09:10 l عدد الزيارات : 83860

تكشف الأرقام الرسمية الواردة في التقرير الأخير حول الموارد البشرية بوزارة الاقتصاد والمالية أن كتلة الأجور في القطاع العمومي ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المالية العامة بالمغرب، سواء من حيث حجمها أو من حيث التفاوت الكبير في توزيعها بين مختلف فئات الموظفين. فبرسم سنة 2025 بلغت كلفة الأجور 180,3 مليار درهم، أي ما يعادل 32,4 في المائة من الميزانية العامة و10,6 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يعني أن الدولة تؤدي درهما من بين كل ثلاثة دراهم لتغطية نفقات الأجور، في وقت تستحوذ هذه النفقات على نحو 59,4 في المائة من ميزانية التسيير، مما يجعلها البند الأكثر استنزافا للموارد العمومية ويحد من إمكانيات الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والاجتماعية.

توزيع أجور موظفي الوظيفة العمومية بالمغرب – سنة 2025

الفئة الوظيفية

نسبة الموظفين من المجموع

متوسط الأجر الشهري الصافي (درهم)

نسبة من كتلة الأجور

الملاحظات الأساسية

الفئات الدنيا (السلم 6 وما يماثله)

12٪

5.925 درهم

5.6٪

تمثل القاعدة التشغيلية للمرافق العمومية (أعوان، مساعدين) وتستفيد من أقل حصة من الأجور رغم ثقل المهام اليومية.

الفئات المتوسطة (السلالم 7 إلى 9)

21٪

7.238 درهم

11.7٪

تشكل الطبقة الوسطى في الهرم الإداري، بأدوار تنفيذية وخدماتية واسعة دون امتيازات ملحوظة.

فئة الأطر (السلم 10 فما فوق)

66.9٪

12.484 درهم

82.7٪

تستحوذ على أغلب الكتلة الأجرية بفعل الترقيات والتعويضات المرتبطة بالمسؤولية والمخاطر.

المجموع العام

100٪

10.600 درهم (متوسط عام)

100٪

الكتلة الأجرية الإجمالية: 180.3 مليار درهم (32.4٪ من الميزانية العامة و10.6٪ من الناتج الداخلي الخام).

ويشير التقرير إلى أن عدد الموظفين المدنيين بالإدارات العمومية بلغ 576 ألف موظف سنة 2025، بمعدل 16 موظفا لكل ألف مواطن، مقابل 585 ألفا سنة 2015، وهو تراجع طفيف يفسَّر بتزايد الإحالات على التقاعد وتراجع وتيرة التوظيف المباشر منذ 2016. غير أن هذا الانخفاض العددي لم ينعكس على حجم النفقات، إذ واصلت الكتلة الأجرية ارتفاعها بفعل الزيادات الدورية والترقيات واتساع قاعدة الأطر العليا التي تمثل اليوم 66,9 في المائة من مجموع الموظفين وتستحوذ وحدها على 82,7 في المائة من كتلة الأجور، بمتوسط أجر صاف يبلغ 12.484 درهما شهريا، أي ما يقارب ضعف أجر الموظفين في السلالم الدنيا الذين لا يتجاوز متوسط دخلهم 5.925 درهما.

أما الفئة المتوسطة، المرتبة في السلالم من 7 إلى 9، فتضم حوالي 21 في المائة من العاملين بمتوسط أجر صاف يبلغ 7.238 درهما، وتستفيد من 11,7 في المائة فقط من الكتلة الأجرية. في المقابل، لا تحظى الفئات الدنيا، التي تمثل نحو 12 في المائة من مجموع الموظفين، إلا بـ5,6 في المائة من الإنفاق العمومي على الأجور، رغم أنها تشكل القاعدة التشغيلية للمرافق العمومية الحيوية.

وتُظهر هذه المعطيات أن نصف كتلة الأجور العمومية تقريباً يوجَّه إلى ثلث الموظفين فقط، ما يبرز فوارق هيكلية تتجاوز الجانب المالي لتصبح قضية عدالة داخل المرفق العمومي. فبينما لا يتجاوز الأجر الأدنى في الوظيفة العمومية 3.500 درهم بعد الزيادة الأخيرة التي أقرتها جولات الحوار الاجتماعي، تتجاوز أجور بعض الفئات العليا 40 ألف درهم شهرياً، دون احتساب التعويضات والمزايا العينية، وهو تفاوت يعمّق الإحساس بعدم الإنصاف ويحد من جاذبية القطاع العام بالنسبة للكفاءات الشابة.

ورغم الارتفاع الملحوظ في متوسط الأجر الصافي العام من 7.381 درهم سنة 2015 إلى 10.600 درهم سنة 2025، أي بزيادة قدرها 43,6 في المائة خلال عقد واحد، فإن هذا التحسن لم ينعكس على تقليص الفوارق الأجرية أو تحسين القدرة الشرائية للفئات الدنيا والمتوسطة، إذ بقي الارتفاع محصورا أساساً في الأطر العليا وفي القطاعات الاجتماعية الكبرى كالتعليم والصحة والتعليم العالي التي تستأثر بنحو 75 في المائة من كتلة الأجور. ويكفي التذكير بأن موظفي وزارة التربية الوطنية وحدهم يمثلون أربعة من كل عشرة موظفين مدنيين، مما يجعل أي زيادة في أجورهم تنعكس فوراً على الكلفة الإجمالية للأجور.

ويشير التقرير إلى أن نسبة الأجور إلى الناتج الداخلي الخام استقرت في حدود 10,6 في المائة خلال السنوات الأخيرة، وهي نسبة تبدو مستقرة مقارنة بذروة سنة 2020 التي بلغت 11,6 في المائة، غير أن هذا “التحسن النسبي” لا يعكس تحكما فعلياً في النفقات، بل يعزى إلى ارتفاع الناتج الداخلي الخام أكثر مما يعبر عن ترشيد حقيقي للكتلة الأجرية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image