سجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك خلال يناير 2026 تراجعًا سنويًا وطنيًا بنسبة 0,8 في المائة، مقابل ارتفاع شهري طفيف قدره 0,3 في المائة وفق ما أوردته
المذكرة الإخبـارية للمندوبية السامية للتخطيط حول الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر يناير 2026 .
غير أن القراءة المفصلة حسب المدن تكشف خريطة تضخم غير متجانسة، تعكس فروقات واضحة في الدينامية الاقتصادية وأنماط الاستهلاك محليًا.
على المستوى السنوي، برزت الداخلة كأكثر المدن انخفاضًا في الأسعار بنسبة 2,2 في المائة، تليها بني ملال بـ 2,1 في المائة، ثم كلميم بـ 1,8 في المائة، والعيون بـ 1,7 في المائة، وسطات بـ 1,4 في المائة. هذه الأرقام تشير إلى ضغط نزولي ملحوظ في مدن الجنوب والداخل، ما قد يعكس تراجعًا في أسعار بعض المواد الغذائية أو تكاليف النقل محليًا.
في المقابل، سجلت مدن المحور الاقتصادي انخفاضات محدودة. فقد تراجع التضخم في الدار البيضاء بنسبة 0,3 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مسجلة وطنيًا. كما لم يتجاوز الانخفاض في طنجة ووجدة 0,5 في المائة، وفي أكادير ومراكش 1 في المائة. هذا الاستقرار النسبي يعكس مرونة الطلب في المدن الكبرى، حيث تظل كلفة السكن والخدمات مرتفعة مقارنة بباقي الجهات.
أما على المستوى الشهري، فقد تصدرت بني ملال قائمة الارتفاعات بنسبة 1,5 في المائة، متبوعة بـ سطات والحسيمة بـ 0,7 في المائة، وكلميم وآسفي بـ 0,6 في المائة. في المقابل، سجلت الداخلة تراجعًا شهريًا بـ 0,3 في المائة، وطنجة بـ 0,2 في المائة، وفاس بـ 0,1 في المائة، بينما استقرت الأسعار تقريبًا في وجدة.
هذه الفوارق تعكس اختلاف البنيات الاقتصادية بين المدن. المدن الساحلية الجنوبية أظهرت تقلبًا أكبر، ما قد يرتبط بتذبذب أسعار المنتجات الطازجة والطاقة. أما المدن الصناعية والخدمية الكبرى فحافظت على نسق أكثر استقرارًا، بفعل تنوع العرض وقوة الطلب المحلي.
الرقم الوطني يخفي إذن واقعًا متعدد السرعات. فبين مدينة تشهد انكماشًا قويًا وأخرى تسجل زيادات شهرية لافتة، تتشكل خريطة تضخم محلية تعكس التحولات الاقتصادية والاجتماعية في كل جهة. قراءة هذه الفوارق تظل ضرورية لفهم أثر السياسات العمومية على القدرة الشرائية، ولمقاربة أكثر دقة للتوازنات الترابية في كلفة المعيشة.








تعليقات
0