قال النائب البرلماني الحسن لشكر، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، إن مشروع قانون المالية لسنة 2026 الذي يناقشه البرلمان يعد مشروع قانون مالي لنهاية الولاية الحكومية، مؤكدا أنه لا يمكن للحكومة أن تختبئ وراء الأعذار والظرفية أو تنتظر المعجزات.
وأوضح الحسن لشكر في مداخلته خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2026 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب الثلاثاء 28 أكتوبر الجاري، أن الحكومة فشلت في الوفاء بالوعود العشر التي التزمت بها في بداية ولايتها، مشيرا إلى أن المشروع تحول من أداة لصناعة السياسة العمومية والتنمية إلى مجرد وسيلة لتدبير الانتظار.
وسجل النائب الاتحادي، أن ارتفاع معدل البطالة والإنفاق المالي الكبير على برامج مثل فرصة وأوراش، لم يسفر عن أي أثر ملموس على أرض الواقع أو تقييم حقيقي، مضيفا أن خريطة التشغيل التي أعلنت عنها الحكومة، والتي خصصت لها 14 مليار درهم، لم تنطلق بعد فعليا.
كما نبه لشكر إلى تراجع غير مسبوق في تمكين النساء، وصورة قاتمة للاستثمارات، واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية بين المناطق، مشددا على أن الحكومة أقبرت عمليا ميثاق الاستثمار بتعطيل آليات دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني وتوفر فرص الشغل.
وانتقد البرلماني الاتحادي، تعقيد المساطر الإدارية وتعطيل أدوات الحكامة وميثاق اللاتمركز الإداري، فضلا عن تعطيل قانون تبسيط المساطر الادارية وتعميم الرقمنة، الذي بقي حبيس المراسيم واللجان والخطط. كما أشار إلى تعطيل ميثاق المرافق العمومية والقانون الإطار للتربية والتكوين وإصلاح المدرسة العمومية، محذرا من هدر المال العام وإفراغ الإصلاح من مضمونه، مما أفقد المواطن ثقته في المؤسسات وفي جدوى البرامج الحكومية.
وأكد الحسن لشكر أن مشروع قانون المالية الحالي يفتقر إلى رؤية سياسية وإصلاحية، ولا يقدم حلولا حقيقية لمشاكل التشغيل أو الاستثمار أو الصحة، معتبرا أن الحكومة اكتفت بالشعارات بدل الإصلاح الفعلي، وبالإعلان بدل الفعل القوي، ما جعل الفعل العمومي متقطعا ومجزأ يفتقر لروح التكامل والانسجام.
وأضاف أن هذا المشروع ليس مجرد قانون مالية فحسب، بل هو حصيلة ولاية حكومية فقدت زخمها وشجاعتها الإصلاحية، واكتفت بالتدبير اليومي والانتظارية بدل قيادة التحول.
وانتقد الحسن لشكر ما سماه “تحول مفهوم الدولة الاجتماعية إلى دولة إعانات مالية توزع الدعم دون إدماج حقيقي، مكتفية بمسكنات ظرفية بدل سياسات تمكن المواطن من الإنتاج والكرامة”.
وختم الحسن لشكر بالقول، إن الوقت قد حان لتصحيح البوصلة، فالتنمية ليست نسبة نمو مؤقتة بل مشروع وطني متكامل، مؤكدا أن الاستثمار المنتج يجب أن يخلق الثروة ويحقق العدالة المجالية، ويؤسس لسياسات تشغيل حقيقية تعيد الاعتبار للمقاولات، في إطار حكامة رشيدة تربط المسؤولية بالمحاسبة.
وشدد النائب الاتحادي على أن هدف الفريق الاشتراكي هو أن يكون “جزءاً من دولة قوية بمؤسساتها، متضامنة بمجتمعها، عادلة في توزيع ثروتها، ومتصالحة مع مواطنيها”.








تعليقات
0