تباطؤ الأسعار الصناعية يكشف اختلالات عميقة في النسيج الإنتاجي المغربي

rawi السبت 1 نوفمبر 2025 - 12:33 l عدد الزيارات : 42849

محمد المنتصر

سجلت المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها الشهري حول الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني لشهر شتنبر 2025 استمرار الضغوط الانكماشية في قطاعات حيوية من الصناعة التحويلية، ما يعكس تراجعاً في دينامية الإنتاج وتباطؤاً في الطلب الداخلي والخارجي على مجموعة من السلع المصنعة.

فقد تراجع المؤشر العام للأثمان عند الإنتاج في قطاع الصناعات التحويلية باستثناء تكرير البترول بنسبة 0,1 في المائة مقارنة مع شهر غشت من السنة نفسها، وهو ما يعكس سلسلة من الانخفاضات المتتالية المسجلة منذ بداية النصف الثاني من السنة، خاصة في الصناعات الغذائية التي انخفضت أسعارها بـ0,2 في المائة، وفي صناعة المنتجات الأخرى غير المعدنية بـ0,5 في المائة، وصنع الأجهزة الكهربائية بـ0,3 في المائة، بينما كان التراجع الأوضح في فرع صناعة المطاط والبلاستيك بنسبة 1 في المائة، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بتكاليف الإنتاج والطلب الخارجي على المواد نصف المصنعة.

كما سُجل تراجع طفيف في قطاع الصناعات الاستخراجية بنسبة 0,1 في المائة، وهو ما يشير إلى فتور في أنشطة التعدين رغم الارتفاع المحدود في بعض المواد الأولية. أما إنتاج وتوزيع الماء والكهرباء فقد ظلا في حالة استقرار دون أي تغيير يُذكر، ما يعكس ثبات الأسعار في القطاعات المنظمة.

غير أن المؤشرات الإيجابية ظلت محدودة ومتناثرة، إذ ارتفعت الأسعار في بعض الفروع الصناعية بنسب طفيفة، من بينها قطاع الصناعة الكيماوية والتعدين بـ 0,1 في المائة، وصناعة الملابس بـ 0,3 في المائة، وصناعة الجلد والأحذية بـ0,4 في المائة، وصنع الآلات والتجهيزات بـ 0,6 في المائة. إلا أن هذه الزيادات تبقى غير كافية لتعويض الانخفاضات المسجلة في باقي الفروع، مما يبرز هشاشة التوازن العام داخل المنظومة الصناعية الوطنية.

ويكشف التقرير أن المؤشر العام للصناعات التحويلية استقر عند مستوى 117,2 نقطة (أساس 100 سنة 2018)، أي دون تحسن فعلي مقارنة بالأشهر السابقة. هذه الأرقام، وإن بدت محدودة في التغير النسبي، إلا أنها تحمل دلالات أعمق ترتبط بتراجع تنافسية بعض الفروع الصناعية في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية، وضعف التجديد التقني، وتأثير تقلبات الأسواق الخارجية على الطلب الوطني.

من جهة أخرى، يلاحظ أن بعض القطاعات الاستراتيجية مثل الصناعات الغذائية والنسيج والمطاط والمنتجات غير المعدنية تواصل تسجيل أداء دون المتوسط، رغم كونها من الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني من حيث التشغيل والتصدير. هذا الوضع يعكس الحاجة إلى تدخلات أكثر استهدافاً في السياسات الصناعية، سواء على مستوى دعم الابتكار أو تخفيف الأعباء الجبائية، أو تحسين سلاسل التوريد الداخلية.

ويؤكد التقرير في مجمله أن البنية الصناعية المغربية، رغم استقرارها النسبي في بعض الفروع، ما زالت تواجه اختلالات هيكلية ترتبط بضعف القيمة المضافة الصناعية، وبطء تنويع القاعدة الإنتاجية، وعدم انسجام تطور الأسعار مع التحولات الاقتصادية والمالية التي تعرفها البلاد. فالمؤشرات الأخيرة تنبه إلى ضرورة مراجعة آليات المراقبة والدعم داخل القطاع الصناعي لتفادي استمرار هذا المسار الانكماشي الذي قد يؤثر على تنافسية الاقتصاد الوطني في المدى المتوسط

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image