قدّم الفريق الاشتراكي (المعارضة الاتحادية) بمجلس النواب، خلال اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة المنعقد الخميس 30 نونبر 2025، مذكرةً ناقدة لميزانية قطاع النقل واللوجيستيك ضمن مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، سجل فيها ما اعتبره “فجوةً بين الخطاب والإنجاز” في برامج النقل بمختلف مكوناته، رغم التنويه بـ“التطور الملموس” في تدبير المالية العمومية وجهود أطر وزارة الاقتصاد والمالية.
وانطلقت الورقة من التأكيد على محورية القطاع في تحريك الاقتصاد والإدماج الاجتماعي، لتنتقد محدودية الاعتمادات المرصودة قياساً بحجم المسؤوليات، ولا سيما مع توسع دور المؤسسات العمومية “غير الخاضعة سياسياً للمساءلة أمام البرلمان”، مقابل تقلص الوزن الفعلي للوزارة، بما يشبه—بحسب تعبيرها—“إدارات داخل إدارة”. كما تساءلت عن الأثر العملي لتوصيات النموذج التنموي وتوجيهات إحداث مناطق لوجيستية لتأمين المخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، وعن مآلات معالجة التفاوتات المجالية التي وصفتها بـ“سرعات ثلاث” بين الجهات.
وفي السكك الحديدية، ثمّن الفريق التحسن المسجل في المداخيل، لكنه انتقد استمرار تأخر المواعيد وضعف جودة المقطورات، داعياً إلى احترام كرامة المرتفقين. كما رحّب ببرنامج القطارات الجهوية السريعة (RER) مع المطالبة بخطة واضحة تحدد الجهات والمدن المستفيدة وتوسيع التجربة وطنياً، ولاحظ غياب ترجمة فعلية لـ“العدالة المجالية” في برمجة استثمارات المكتب الوطني للسكك الحديدية التي تظل—بحسب الورقة—متركزة في “مدن المحور”.
وعن السلامة الطرقية، اعتبرت المذكرة أن ارتفاع المخالفات وحوادث السير—رغم الموارد المرصودة للتحسيس—يستدعي تقييماً شاملاً للاستراتيجية الوطنية 2017-2026. كما سجّلت “ضعف الحكامة والشفافية” في امتحانات رخص السياقة، مرحّبة في المقابل بمشروع “السيارة الذكية” (Smart Drive Test) لشقّه الرقمي ومكافحة الغش. وتوقفت عند “فوضى” المحطات الطرقية وفرض أسعار مرتفعة في فترات الأعياد والعطل، مع التحذير من أن الطرق الجهوية والإقليمية وحتى بعض مقاطع الطرق السيارة “تحولت إلى بؤر للحوادث”.
وفي العالم القروي، وصفت الورقة وضع النقل بأنه “وصمة عار”، منتقدةً تشديد الزجر على النقل غير المهيكل دون توفير بدائل عملية. وأعادت التذكير بتصريح سابق للوزارة حول إمكانية تسوية وضعية مستغلي “النقل السري” عبر رخص النقل المزدوج، مطالبةً بحصيلة دقيقة للطلبات ونسبة معالجتها. كما دعت إلى مؤشرات قياس واضحة لبرنامج تجديد حضيرة مركبات النقل الطرقي، في ظل تكرار حوادث تُتهم فيها مركبات مهنية (حافلات، نقل مزدوج، أجرة كبيرة).
وبخصوص النقل عبر التطبيقات الذكية، رأت الورقة أنه أصبح واقعاً يشغل مئات الشباب ويستعمله المواطنون يومياً، ودعت إلى تأطيره بنصوص قانونية وتنظيمية بتنسيق مع وزارة الداخلية. وفي النقل الجوي، تساءلت عن التصور الخاص بخدمة التظاهرات الرياضية الكبرى التي ستحتضنها المملكة، وربطت بين الأرباح المعلنة للخطوط الملكية المغربية والحاجة إلى خفض الأسعار وفتح خطوط جديدة. كما أشارت إلى “تعثر” مشاريع لدى الوكالة الوطنية للوجستيك، مطالبةً بتسريع التنفيذ وتحسين المتابعة.
وخَلُص الفريق إلى ضرورة مواءمة الميزانية القطاعية مع الأهداف المعلنة في العدالة المجالية، وتصفية ازدواجية الأدوار بين الوزارة والمؤسسات العمومية، واعتماد مؤشرات أداء قابلة للقياس في السلامة الطرقية وتجديد الأسطول واللوجستيك، مع حزمة إصلاحات تشريعية وتنظيمية تضبط النقل الذكي وتكافح الفوضى في المحطات والأسعار الموسمية، بما يعيد الثقة للخدمات ويقربها من المواطن أينما كان.








تعليقات
0