محمد المنتصر
تدخل طنجة، المدينة التي طالما كانت مفترقًا للبحر والخيال، رسميًا إلى نادي المدن الأدبية المبدعة تحت لواء اليونسكو، بعد أن منحتها المنظمة الأممية هذا الاعتراف في مجال الأدب ضمن شبكتها العالمية للمدن المبدعة. لحظة رمزية تعيد إلى الواجهة السؤال القديم: هل كانت طنجة بحاجة إلى شهادة من العالم لتؤكد ما يعرفه الجميع عنها؟
طنجة التي عبرها الشعراء كما يعبر الضوء من الزجاج الملون، كانت دائمًا مدينة تُروى بقدر ما تروي. هنا كتب بول بولز فصولًا من “السماء الواقية”، وهنا مشى محمد شكري في أزقة اللغة العارية، وهنا امتزجت أصوات المتوسط بالأطلسي لتنسج رواية بلا نهاية.
اعتراف اليونسكو ليس مجرد تصنيف إداري أو إشادة شكلية، بل هو تتويج لمسار طويل من التفاعل الثقافي والاحتضان الإبداعي الذي جعل من المدينة مختبرًا أدبيًا مفتوحًا على اللغات والأنساق. فأن تُدرج طنجة ضمن 53 مدينة في العالم تحمل لقب “مدينة الأدب”، يعني أن روحها المتعددة وجغرافيتها المتخيلة باتتا جزءًا من خريطة الذاكرة الإنسانية.
لكن الأهم مما كُتب عنها، هو ما ستكتبه هي بعد اليوم. فالتصنيف يفتح أمامها مسؤولية جديدة: أن تُواصل إنتاج الحكاية لا أن تكتفي بتمجيدها. أن تجعل من الأدب ليس فقط مرآة لماضيها، بل لغةً لتنميتها وهُويتها الآتية.
طنجة لم تكن يومًا مدينة عادية. هي قصيدة تمشي على البرزخ بين الحلم والواقع. واليوم، حين تعترف بها اليونسكو، فهي في الحقيقة تعترف بقدرة الأدب على أن يخلق مدينة، كما يخلق الكاتب عالماً من الكلمات.








تعليقات
0