كشفت معطيات رسمية أن المديرية العامة للجماعات المحلية درست خلال الفترة الأخيرة 216 طلبا للعزل، وأحالت ملفات 300 منتخب على القضاء بسبب مخالفات وتجاوزات مرتبطة بتدبير الجماعات الترابية.
وشملت المتابعات القضائية 302 منتخباً، من بينهم 52 رئيس جماعة و57 نائبا للرئيس و69 عضواً مكلفاً بمهام داخل المجالس، إضافة إلى 124 مستشارا جماعيا. وتأتي هذه المتابعات على خلفية تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية وتقارير المجالس الجهوية للحسابات، التي رصدت عدداً من الاختلالات التدبيرية والمالية والإدارية على مستوى الجماعات المحلية والجهات والأقاليم.
ووفقاً للمعطيات التي قدمتها وزارة الداخلية، فقد تم خلال الفترة الأخيرة حل ثمانية مجالس جماعية بسبب اختلالات وصراعات داخلية أعاقت السير العادي لمصالح المواطنين. كما تمت إقالة وعزل 279 منتخباً من مهامهم، بعد أن تبين وجود خروقات للقوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية أو حالات تنازع مصالح واضحة.
وشملت قرارات العزل رؤساء جماعات ونواباً وأعضاء في مكاتب التسيير، إلى جانب مستشارين ثبت تورطهم في ممارسات تخل بمبادئ الشفافية والنزاهة، أو رفضوا تطبيق القوانين المؤطرة لتدبير الشأن المحلي. وأوضحت الوزارة أن التدابير اتخذت بعد استكمال المساطر القانونية، وبناءً على تقارير المراقبة والتتبع التي أنجزتها المصالح المركزية واللاممركزة.
كما أصدرت السلطات المختصة قرارات بالتوقيف المؤقت في حق عدد من المنتخبين إلى حين صدور الأحكام النهائية، بينما تمت إحالة ملفات أخرى على المحاكم الإدارية للبت في طلبات العزل والإقالة. وتعمل المديرية العامة للجماعات المحلية، بتنسيق مع الولاة والعمال، على تتبع تنفيذ هذه القرارات، في إطار تنزيل مقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية، وخاصة ما يتعلق بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي السياق ذاته، تبين أن عدد الطلبات المرفوعة إلى القضاء ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنتين الماضيتين، ما يعكس دينامية جديدة في مراقبة تدبير المنتخبين المحليين، واستعمال آليات المراقبة القضائية والإدارية لتعزيز الحكامة المحلية. وتشير المعطيات إلى أن مصالح وزارة الداخلية لا تزال تدرس عدداً من الملفات المعروضة عليها، والتي تهم حالات خرق للقانون أو إساءة استعمال السلطة أو التدبير المالي غير السليم.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً رسمياً حازماً نحو ضبط الشأن المحلي، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تراهن وزارة الداخلية على تكريس ثقافة تخليق الحياة العامة وإعادة الثقة إلى المؤسسات المنتخبة.








تعليقات
0