شهدت كلية الشريعة بفاس، يومي 29 و30 أكتوبر 2025، تنظيم ندوة وطنية كبرى تحت عنوان: «قضايا الأسرة في النوازل الفقهية: توجيه الإشكالات وتسديد الحلول في أفق المرتقب من التعديل»، بمشاركة أساتذة جامعيين، وعدول، وخبراء في الدراسات الشرعية والقانونية، في إطار الحوار العلمي المواكب لورش إصلاح مدونة الأسرة.
وأجمع المشاركون على أهمية الاستناد إلى التراث الفقهي المغربي والنوازل الفقهية في صياغة الإصلاحات التشريعية المقبلة، معتبرين أن الاجتهاد المعاصر يجب أن يظل وفياً لثوابت المملكة في المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، مع انفتاح متوازن على المستجدات الاجتماعية والقانونية.
في كلمته الافتتاحية، أكد عميد كلية الشريعة بفاس، عبد المالك أعويش، أن هذه الندوة تترجم الدور الريادي للكلية في مواكبة القضايا المجتمعية ذات البعد الشرعي والفقهي، وتبرز انخراط الجامعة في خدمة قضايا الأمة من منطلق علمي ورصين.
وأشار إلى أن قضايا الأسرة تشكل جوهر الاستقرار المجتمعي، وأن أي إصلاح تشريعي ناجح ينبغي أن ينطلق من مقاصد الشريعة في تحقيق العدل والمساواة وصيانة الكرامة الإنسانية.
من جانبه، أوضح نائب العميد ورئيس المختبر، الحسين العمريش، أن اللقاء العلمي يدخل ضمن خطة استراتيجية لتفعيل البحث الأكاديمي داخل الكلية، خاصة في مجالات الأوقاف والنوازل والأحوال الشخصية، مشيراً إلى مشاريع علمية جديدة تروم تطوير الفكر الفقهي وتحديث أدواته البحثية.
أما رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة، سعيد الصروخ، فقد أبرز أهمية هذه الندوة في تعميق التواصل بين الهيئات العلمية والممارسين في الميدان العدلي، مؤكداً أن معالجة قضايا الأسرة تقتضي فهماً فقهياً عميقاً للواقع الاجتماعي، ومقاربة قانونية حديثة تستجيب لتطورات العصر.
وفي السياق ذاته، اعتبر الأستاذ رشيد الوراك أن النوازل الفقهية تمثل مصدراً معرفياً حيوياً لاستنباط الأحكام وتوجيه الاجتهاد، مشدداً على أن التجربة الفقهية المغربية الغنية قادرة على الإسهام في بناء نموذج متوازن لإصلاح منظومة الأسرة، يحافظ على المرجعية الدينية ويستجيب لانتظارات المجتمع.
وقد تميزت الندوة بعروض أكاديمية متنوعة تناولت قضايا الزواج والطلاق والنسب وحقوق الطفل من منظور فقهي وقانوني متكامل، وسلطت الضوء على أهمية الاجتهاد الجماعي في صياغة الحلول التشريعية المستقبلية.
وفي ختام أشغالها، أوصى المشاركون بــمأسسة الاجتهاد الفقهي الجماعي، وتعزيز التعاون بين الجامعات وهيئات العدول والمؤسسات التشريعية، لضمان إصلاح شامل ومتوازن لمدونة الأسرة، يستند إلى المرجعية الشرعية والوطنية، ويواكب التحولات الاجتماعية تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.








تعليقات
0