هل حقاً فعلها السيد الوزير؟ السيارة الكهربائية “المغربية”.. مشروع يحتاج إلى توضيحات

Media الجمعة 7 نوفمبر 2025 - 06:37 l عدد الزيارات : 160804

هل فعلاً نعيش لحظة اختراق صناعي تُدخِل المغرب إلى نادي صناع المركبات الكهربائية؟ أم أننا أمام مشروع وضع في دائرة الضوء قبل أن تكتمل تفاصيله التقنية؟

السؤال ليس موجهاً للشك بقدر ما هو بحث عن الحقيقة وسط موجة من الاحتفاء السريع .

فور الإعلان عن “أول سيارة كهربائية مغربية الصنع”، بدأت المقارنات تتوالى بين النموذج المقدم من “نيو موتورز” ونظيره الصيني المعروض على منصة “علي بابا”، والمنسوب إلى شركة Today Sunshine. التشابه في الهيكل، وفي الملامح الهندسية، وفي القاعدة التقنية، دفع كثيرين إلى طرح سؤال بسيط ومشروع: هل نملك فعلاً سيارة وُلدت في المغرب من الفكرة إلى القالب؟ أم أننا أمام نموذج مُعدّل من تلك التي توفرها المصانع الصينية حسب الطلب، مع إمكانية تغيير الشعار فقط؟

وفي خضم الجدل، ينهض سؤال الشفافية باعتباره أساس الثقة: لماذا لا تكشف الشركة للرأي العام سلسلة الإنتاج كاملة؟ أين يبدأ العمل المحلي وأين ينتهي؟ ما الذي تم تطويره هنا، وما الذي تم استيراده جاهزاً؟ وهل هناك اتفاقات تصنيع واضحة، أم أننا أمام عملية “إعادة تغليف” لمنتوج أجنبي؟

المغاربة لا يطلبون المعجزات الصناعية، لكنهم يريدون فهماً صريحاً للمسار الذي يجعل شيئاً ما يُنسب إلى الصناعة الوطنية. فماذا يعني “صنع في المغرب” في هذه الحالة؟ تصنيع؟ تجميع؟ تخصيص؟ وهل يتوفر البلد اليوم على المنظومة الصناعية التي تخوّله الحديث عن إنتاج سيارة كهربائية محلية بالمعنى الكامل؟

ثم يظهر السؤال الأكثر إرباكاً: لماذا تضاعف السعر؟
النموذج الصيني الأصلي يُعرض بثمن منخفض، منسجم مع منطق الإنتاج الضخم هناك. بينما النسخة المسوّقة محلياً قريبة من الضعف. هل يبرر التجميع المحلي هذا الفارق الكبير؟ هل هناك تقنيات جديدة، بطاريات مطوّرة، أو برمجيات ابتكرتها اليد المغربية؟ أم أن الأمر يتعلق بهامش تجاري مرتفع تُسوّغه الرغبة في تقديم منتوج “وطني” بغض النظر عن كلفته؟

الفارق في السعر ليس تفصيلاً… بل مؤشر يُساعد على تحديد أين يقف التصنيع الحقيقي وأين تبدأ الحكاية التسويقية.

وتتعقّد الأسئلة أكثر عندما نصل إلى المعطى الذي أثار فضول العديدين: خبر مساهمة وزير في الحكومة في الشركة المنتجة هل صحيح أم خطأ؟ . سؤال الشفافية يصبح هنا مضاعفاً: هل كان من الضروري تقديم معلومات إضافية للرأي العام تجنباً لأي تأويل؟ هل كان المطلوب احتياط أكبر في التواصل حتى لا يبدو المشروع كما لو أنه يستعجل شرعية سياسية بدل أن يرسّخ شرعية صناعية؟

رغبة المغاربة في رؤية بلادهم تنتج سيارة كهربائية أمر طبيعي، بل مشروع تماماً. لكن الفخر لا يبنى على الصور الأولى، بل على الحقائق. والطموح لا يكفي وحده لبناء ثقة مستدامة.

لهذا يبدو الطريق الأقصر لإنهاء الجدل بسيطاً للغاية: مؤتمر صحفي واضح، تُعرض فيه السيارة المغربية إلى جانب نظيرتها الصينية، وتُشرح الفوارق التقنية، ويُبيّن ما هو محلي وما هو مُستورَد، وما هي الإضافة الحقيقية التي تجعل المشروع مغربياً بالمعنى الفعلي.

فالسؤال الجوهري يبقى معلّقاً: هل نحتفل فعلاً ببداية صناعة وطنية جديدة؟ أم أننا أمام حلم جميل يحتاج إلى مزيد من الضوء قبل أن يصبح حقيقة؟

في النهاية، نقول.. المغاربة يريدون مشاريع تحترم ذكاءهم وجيوبهم قبل حماسهم، وتمنحهم ثقة صلبة المنتوج المسوق.
الأسئلة هنا ليست للتشكيك… بل لحماية المعنى الحقيقي لعبارة: صنع في المغرب.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image