صحتك في رمضان (3).. بين السهر والسحور وتغير مواعيد الوجبات، كيف يعيد الجسم ضبط ساعته الداخلية؟
تُعد اضطرابات النوم من أكثر التغيرات وضوحًا خلال شهر رمضان. فمع تغير مواعيد الأكل والاستيقاظ، يتعرض الجسم لتحول مفاجئ في إيقاعه اليومي، ما يؤثر على ما يُعرف علميًا بـ”الساعة البيولوجية”.
الساعة البيولوجية هي نظام داخلي ينظم دورة النوم واليقظة خلال 24 ساعة، ويتأثر بالضوء، ومواعيد الطعام، والنشاط البدني. في الأيام العادية، تتزامن هذه الساعة مع نمط ثابت نسبيًا. لكن في رمضان، يتغير هذا النسق بفعل السهر بعد الإفطار، والاستيقاظ للسحور، وأحيانًا تقليل ساعات النوم المتواصل.
عند السهر لفترات طويلة، خاصة أمام الشاشات، يتأخر إفراز هرمون “الميلاتونين”، وهو الهرمون المسؤول عن الإحساس بالنعاس. الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف والحواسيب يرسل إشارات إلى الدماغ توحي بأن الوقت ما زال نهارًا، ما يؤخر الدخول في النوم العميق.
إضافة إلى ذلك، تناول وجبات ثقيلة ومتأخرة قد يؤثر على جودة النوم. الجهاز الهضمي يحتاج إلى وقت لمعالجة الطعام، وعند النوم مباشرة بعد وجبة دسمة، قد يحدث اضطراب في النوم أو شعور بعدم الراحة.
قلة النوم المتواصل تؤدي إلى تراكم ما يُعرف بـ”دين النوم”، أي حاجة الجسم إلى تعويض الساعات المفقودة. هذا قد ينعكس في شكل إرهاق نهاري، ضعف تركيز، أو تقلب مزاجي.
لكن الجسم يمتلك قدرة ملحوظة على التكيف. خلال الأيام الأولى، يشعر الصائم باضطراب واضح، ثم يبدأ تدريجيًا في إعادة تنظيم إيقاعه وفق الجدول الجديد. غير أن هذا التكيف يكون أفضل عندما نحافظ على قدر من الانتظام.
لتحسين النوم في رمضان، يُنصح بتحديد وقت ثابت نسبيًا للنوم بعد التراويح، وتقليل التعرض للشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، وتجنب الوجبات الثقيلة في وقت متأخر، مع محاولة أخذ قيلولة قصيرة خلال النهار إذا أمكن.
الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نوم مزمنة أو يعملون بنظام المناوبات الليلية يحتاجون إلى عناية أكبر بتنظيم الإيقاع اليومي، لأن أي خلل إضافي قد يؤثر على صحتهم العامة.
رمضان ليس خصمًا للنوم، بل اختبار لقدرتنا على إدارة الوقت والإيقاع الحيوي. وعندما نفهم كيف تعمل ساعتنا البيولوجية، يصبح التكيف مع الشهر أسهل وأقل إرهاقًا.
في المقال القادم من سلسلة “صحتك في رمضان”: المعدة بعد الإفطار.. كيف تتجنب التخمة والحرقة؟








تعليقات
0