يشهد المغرب منذ أسابيع تأخرا واضحا في التساقطات المطرية، ما يثير مخاوف واسعة لدى الفلاحين والفاعلين في القطاع الزراعي بشأن مصير الموسم الفلاحي الحالي، خاصة في ظل تأخر انطلاق الزراعات الخريفية في عدد من المناطق الفلاحية الرئيسية.
ففي وقت كان فيه المزارعون ينتظرون بداية موسم مطير يعيد الأمل إلى الحقول والفرشات المائية، هناك تأخر كبيرا في التساقطات المطرية، ما تسبب في اضطراب كبير في برمجة الأنشطة الفلاحية، خصوصا زراعة الحبوب والخضروات الموسمية.
وينعكس استمرار الجفاف وتأخر الأمطار بشكل مباشر على استعدادات الفلاحين للموسم الجديد، حيث لم يتمكن الكثيرون من الشروع في حرث أراضيهم أو اقتناء البذور، بسبب غياب الرطوبة الضرورية في التربة وارتفاع كلفة السقي بالاعتماد على الآبار أو السدود الصغيرة.
ويبقى الموسم الفلاحي رهينا بالتساقطات خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وأن أي تأخر إضافي للأمطار سيؤثر على الإنتاج الوطني من الحبوب والكلأ، وبالتالي على الأمن الغذائي والأسعار في السوق الداخلية.
تأخر التساقطات المطرية، ينذر بتداعيات محتملة على الموسم الفلاحي الحالي، ويثير قلق المهنيين والفاعلين الاقتصاديين بشأن تأثير ذلك على الإنتاج الوطني، والأسعار، والموارد المائية.
ففي وقت يعتمد فيه الاقتصاد المغربي بنسبة كبيرة على الفلاحة، التي تسهم بما يقارب 14% من الناتج الداخلي الخام وتشغل حوالي ثلث اليد العاملة الوطنية، يشكل أي اضطراب مناخي تهديدا مباشرا للنمو الاقتصادي وللقدرة الشرائية للمواطنين، نظرا لارتباط أسعار المواد الغذائية بالمردود الفلاحي.
وقد ينعكس استمرار تأخر التساقطات، أيضا على مؤشرات التضخم الغذائي، نظرا لارتباط أسعار الخضر والفواكه والأعلاف بالموسم الفلاحي. وهو ما قد يتطلب تدخل الحكومة لضمان استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية.
وبينما يترقب الفلاحون نزول الغيث لإنقاذ الموسم، يبقى الرهان الأكبر هو تسريع الانتقال نحو نموذج فلاحي أكثر مرونة واستدامة، قائم على ترشيد استعمال المياه، وتنويع الإنتاج، وتقوية سلاسل القيمة المضافة، لتقليل هشاشة القطاع أمام التقلبات المناخية.








تعليقات
0