قدّم وزير الداخلية عرضاً مفصلاً أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، تناول فيه مشاريع القوانين المؤطرة للانتخابات التشريعية المقبلة لسنة 2026، مؤكداً أن هذه النصوص تهدف إلى ترسيخ الخيار الديمقراطي وتقوية الثقة في المؤسسات، من خلال مراجعة شاملة للمنظومة الانتخابية في ضوء التوجيهات الملكية السامية.
الوزير أبرز أن الإعداد لهذا الإصلاح جاء في سياق تشاوري واسع مع الأحزاب السياسية، سواء الممثلة في البرلمان أو خارجه، عبر لقاءات متتالية منذ غشت وشتنبر الماضيين. وقد توصلت الوزارة بمذكرات جميع الأحزاب في الآجال المحددة، مما أتاح صياغة مشاريع قوانين تعكس توافقاً وطنياً حول القواعد المنظمة للاستحقاقات القادمة.
وتشمل المنظومة المعروضة ثلاثة مشاريع رئيسية: تعديل القانون التنظيمي لمجلس النواب، وتعديل قانون الأحزاب السياسية، وتعديل القانون المتعلق باللوائح الانتخابية ووسائل الاتصال السمعي البصري خلال الحملات والاستفتاءات.
تشديد العقوبات وتحصين العملية الانتخابية من الأخبار الزائفة
من بين أبرز المقتضيات الجديدة، مشروع يهدف إلى تخليق العملية الانتخابية عبر تجريم نشر الأخبار الكاذبة أو الوثائق المفبركة التي تمس بنزاهة الانتخابات، سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وينص على عقوبات حبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات وغرامات مالية تصل إلى 100 ألف درهم، مع التأكيد على أن هذه المقتضيات لا تمس بحرية التعبير متى كانت الوقائع المنشورة صحيحة.
كما يقترح المشروع تشديد العقوبات على الجرائم الانتخابية ورفع الغرامات إلى الضعف، وتحويل بعض الأفعال من “جنح” إلى “جنايات” بالنظر إلى جسامتها، كاقتحام مكاتب التصويت أو محاولة التأثير على حرية الناخبين. وأكد الوزير أن الهدف هو ضمان انتخابات حرة ونزيهة تحظى بثقة المواطنين والرأي العام الدولي.
تحفيز الشباب والنساء على المشاركة السياسية
المنظومة الجديدة خصصت مكانة بارزة لتعزيز تمثيلية النساء والشباب داخل البرلمان، حيث تقترح تخصيص الدوائر الجهوية حصراً للنساء، مع الإبقاء على حقهن في الترشح في الدوائر المحلية. أما بالنسبة للشباب دون 35 سنة، فسيستفيدون من دعم مالي لتغطية جزء من مصاريف حملاتهم الانتخابية، سواء كانوا منتمين للأحزاب أو مستقلين، شريطة احترام الضوابط المالية وتقديم حسابات مدققة للمجلس الأعلى للحسابات.
وأشار العرض إلى أن هذا الدعم ليس ريعا انتخابياً، بل آلية تحفيزية لتشجيع الشباب على خوض التجربة السياسية والمساهمة في العمل التشريعي.
ضمان حياد الإدارة وتكافؤ الفرص بين المترشحين
في سياق تعزيز النزاهة، يقترح المشروع توسيع لائحة الأشخاص الممنوعين من الترشح مؤقتاً لتشمل أطر وزارة الداخلية والموظفين الذين استغلوا مناصبهم للتأثير على الناخبين، مع تمديد مدة المنع إلى أربع سنوات بعد مغادرة الوظيفة. كما يمنع الجمع بين عضوية مجلس النواب ورئاسة المجالس الجماعية الكبرى لضمان التفرغ والشفافية.
ويُلزم المشروع كل نائب صدر في حقه حكم قضائي بالإدانة بتبليغ الحكم إلى العامل أو الوالي المعني داخل 30 يوماً، تمهيداً لإحالته على المحكمة الدستورية لتجريده من العضوية.
رؤية شاملة لاستحقاقات 2026
الوزير شدد على أن هذه التعديلات لا تنفصل عن إرادة سياسية واضحة لتأهيل الحياة العامة، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية عملت على إعداد الجدولة الزمنية الدقيقة للعمليات الانتخابية، ونشر المراسيم التنظيمية في الجريدة الرسمية قبل تسعين يوماً من موعد الاقتراع.
وختم عرضه بالتأكيد على أن الهدف الأسمى هو “توفير المناخ الملائم لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، تعكس إرادة الناخب المغربي، وتكرّس الانتظام الديمقراطي وتحصّن المسار الإصلاحي للمملكة”








تعليقات
0