أفادت صحيفة “ديفنس بوست” أن شركة “بلو بيرد” لأنظمة الطيران افتتحت منشأة صناعية متخصصة في إنتاج الطائرات المُسيّرة الانتحارية بمدينة بنسليمان بضواحي الدار البيضاء. وستتكفل هذه الوحدة الجديدة بتصنيع ذخيرة SpyX المتسكّعة، لتُصبح أول مصنع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خارج بلد المنشأ.
وتأتي هذه الخطوة في إطار شراكة صناعية متقدمة، حيث ستتولى وحدة Blue Bird Aero Systems تصنيع هذا النوع من الذخائر بالمغرب، في مشروع يتضمن أيضاً تأهيل مهندسين وتقنيين مغاربة في مجالات التجميع والصيانة والتطوير.
الذخيرة SpyX تحمل رأساً حربياً بوزن 2.5 كيلوغرام، وتبلغ سرعتها القصوى 250 كيلومتراً في الساعة، وتستطيع تنفيذ مهام مستقلة لمدة تصل إلى 90 دقيقة. وقد خُصّص تصميمها لمواجهة الدبابات والمركبات المدرعة والمنشآت العسكرية. كما سبق للجيش المغربي أن اختبر هذا النوع من الطائرات في مارس 2024، ضمن مسار تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية والرفع من مستوى الاستقلالية التكنولوجية.
تعاون دفاعي متقدم وتوجه نحو تنويع الشركاء
منذ سنة 2020، توسّع المغرب في نسج شراكات دفاعية جديدة مع شركات تكنولوجية متقدمة على مستوى العالم. هذا التوجه يأتي موازاة مع تراجع ملحوظ في الاعتماد على بعض المزوّدين التقليديين، خصوصاً في مجال الصناعات الفضائية، حيث اختار المغرب العام الماضي اقتناء أقمار صناعية جديدة من فئة Ofek 13 بدلاً من عروض أخرى قدمتها شركات أوروبية معروفة.
كما أبرم المغرب صفقات نوعية سنة 2025 شملت اقتناء 36 وحدة من منظومة Atmos المدفعية بعيدة المدى، القادرة على إطلاق القذائف القياسية لحلف شمال الأطلسي عيار 155 ملم بمدى يفوق 40 كيلومتراً. وتشمل الترسانة الجديدة أيضاً أنظمة دفاع جوي متقدمة من طراز Barak MX، إضافة إلى منظومات Spyder متعددة الاستخدامات.
وفي سياق متصل، اختبر المغرب في غشت الماضي صواريخ موجهة من طراز Extra بمدى يصل إلى 150 كيلومتراً ورأس حربي يزن 120 كيلوغراماً، في تمرين ميداني بجنوب شرق البلاد. وتأتي هذه الاختبارات بعد نحو عامين من انضمام المغرب إلى زبناء نظام PULS الصاروخي، في صفقة قيمتها 150 مليون دولار سيتم استلامها بالكامل بحلول 2026. ويتيح هذا النظام إطلاق ذخائر دقيقة وغير موجهة على مديات تصل إلى 300 كيلومتراً، مع مرونة تشغيلية عالية على العربات المدرعة أو المجنزرة.
ميزانية دفاع قياسية عام 2026
رفعت المملكة ميزانية الدفاع لعام 2026 إلى مستوى غير مسبوق بلغ 15.7 مليار دولار، في إطار خطط استراتيجية لتعزيز المشتريات الدفاعية الحديثة، وبشكل خاص منظومات الطائرات بدون طيار، إلى جانب مشاريع تسلح إضافية تشمل دبابات متطورة من نوع أبرامز.
ويعكس هذا المسار طموح المغرب إلى بناء صناعة دفاعية وطنية قائمة على نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات المحلية، إلى جانب تنويع مصادر التسلح وإقامة مشاريع صناعية داخلية ذات بعد استراتيجي طويل المدى.








تعليقات
0