الفريق الاشتراكي بمجلس النواب يحذر من “تشبيب الفساد” بدل تشبيب النخب

rawi الجمعة 21 نوفمبر 2025 - 12:37 l عدد الزيارات : 109618

حذّر الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب من مخاطر تحول مقترحات دعم مشاركة الشباب في الاستحقاقات المقبلة إلى مدخل غير مباشر لإعادة إنتاج أنماط جديدة من الفساد الانتخابي، إذا لم تُحصّن بضمانات قوية وصياغة دقيقة تقطع مع توظيف الوجوه الشابة كواجهات لأصحاب النفوذ والمال.

جاء هذا التحذير في مداخلة لعبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي، خلال مناقشة مشاريع القوانين التنظيمية المؤطرة للمنظومة الانتخابية، وفي مقدمتها مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، الذي يستهدف – وفق الصيغة الحكومية – تعزيز تخليق العمليات الانتخابية، وتحسين آليات تمثيلية الشباب والنساء، وتحصين شفافية التدبير الانتخابي. كما شملت المناقشة مشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية، ومشروع القانون رقم 55.25 الخاص باللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الإعلام العمومي خلال الحملات.

أوضح شهيد أن الفريق الاشتراكي يثمّن عاليا التوجه العام نحو دعم إدماج الشباب في الحياة السياسية، خصوصا من خلال التمويل الجزئي لحملات المرشحين دون 35 سنة، المنسجم مع التوجيهات الملكية والوارد ضمن تعديل القانون التنظيمي لمجلس النواب. ووصف هذا الإجراء بأنه خطوة “إيجابية ومبتكرة” لأنها تواجه إحدى أعقد العقبات التي تحول دون ولوج الشباب إلى الانتخابات، والمتمثلة في التكلفة المرتفعة للحملات، بما يفتح المجال أمام طاقات جديدة ويخفف من هيمنة المال والوجاهة على المشهد التمثيلي.

لكن رئيس الفريق الاشتراكي شدّد، في المقابل، على أن هذا الإجراء الإيجابي قد يتحول إلى نقيضه إذا لم يُرفق بضمانات واضحة تمنع استغلاله من قبل شبكات النفوذ، محذّرا مما سماه “تشبيب الفساد بدل تشبيب النخب”. وقال إن التخوف الجدي يكمن في إمكانية استعمال بعض الوجوه الشابة كأقنعة انتخابية لخدمة مصالح مالية وسياسية، بما يفرغ الإجراء من محتواه الإصلاحي ويحوله إلى قناة إضافية لإفساد المنافسة الديمقراطية.

ودعا شهيد إلى تحصين هذه المقتضيات داخل النصوص التنظيمية عبر آليات رقابية دقيقة، تضمن أن يكون التمويل العمومي أداة لتمكين الشباب الحقيقي من دخول المجال العام، لا مجرد وسيلة لشرعنة نفوذ المال السياسي. كما شدد على ضرورة ألا يتحول الدعم الموجه للشباب إلى بديل عن الدور التأطيري للأحزاب، حتى لا تنتقل البلاد – كما قال – “من ندرة الشباب داخل السياسة إلى أسوأ منها: تشبيب الفساد السياسي عبر التمويل العمومي”.

وأكد رئيس الفريق أن أي إصلاح انتخابي حقيقي لا يكتمل إلا بضمان مناخ انتخابي نظيف، يعيد الثقة إلى المواطنات والمواطنين ويشجع على المشاركة الواسعة، وهو الهدف الذي يفترض أن تكون مشاريع القوانين المعروضة متجهة نحوه، عبر تعميق الشفافية، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتحصين المؤسسات التمثيلية من كل أشكال التأثير غير المشروع.

بهذه الرسالة، سعى الفريق الاشتراكي إلى وضع خط فاصل بين تشجيع الشباب على خوض غمار السياسة وبين تحويلهم إلى أدوات جديدة في لعبة الفساد، مجددا التزامه بالدفاع عن مسار انتخابي نزيه يحفظ جوهر الإصلاح الديمقراطي ويجعل من تجديد النخب مدخلا فعليا لتقوية الثقة في المؤسسات.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image