قدّم رئيس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، عبد الرحيم شهيد، رؤية سياسية متكاملة حول مشاريع القوانين الانتخابية المطروحة على البرلمان، محذّراً من أن البلاد تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى نموذج ديمقراطي متجدد يقوم على أحزاب قوية، مؤهلة، قادرة على استيعاب التحولات الاجتماعية العميقة، لا مجرد تنظيمات منهوكة مالياً وبشرياً في مواجهة مهام دستورية تتسع عاماً بعد عام.
شهيد شدّد، في مداخلته، على أنه “لا تنمية بدون ديمقراطية، ولا ديمقراطية بدون أحزاب سياسية تمتلك إمكانيات حقيقية”، مذكّراً بمكانة الأحزاب في الفصل السابع من الدستور باعتبارها العمود الفقري لتأطير المواطنات والمواطنين، وتكوينهم السياسي، وصياغة الإرادة الشعبية، والمشاركة في ممارسة السلطة. واعتبر أن اللحظة التشريعية الحالية ليست تقنية أو عابرة، بل لحظة مفصلية تطرح سؤال علاقة المواطن بالسياسة، في ظل ما تشهده البلاد من موجات تعبير جديدة واتساع رقعة الفعل السياسي خارج قنوات الوساطة التقليدية.
وأكد رئيس الفريق أن النقاش لا يمكن أن يستمر بمنطق إضعاف الأحزاب أو محاصرتها، بل بجعل إصلاح قانون الأحزاب مناسبة لإعادة الاعتبار لها، عبر مقاربة مزدوجة: شفافية ومساءلة أكبر من جهة، ودعم وتمكين من جهة ثانية حتى تظل الأحزاب في صميم الفعل الديمقراطي، وفية لوظيفتها الدستورية، ومنسجمة مع التوجيهات الملكية الداعية إلى نخب مسؤولة ومؤسسات قوية.
ولفت شهيد إلى أن الدعم العمومي الموجه للأحزاب لا يواكب حجم المهام الجديدة الملقاة على عاتقها بعد دستور 2011، خاصة على مستوى التكوين المستمر، وإشعاع الفعل الحزبي، وتأطير المواطنين، والدبلوماسية الموازية. وشدّد على أن تعزيز التمويل العمومي ليس امتيازاً، بل آلية لحماية الحياة السياسية من المال المشبوه، وضمان استقلال القرار الحزبي.
وفي سياق تقييمه لوظائف الأحزاب، توقف رئيس الفريق عند بعدها الدبلوماسي، مؤكداً أن الأحزاب لم تعد فاعلاً محلياً فقط، بل مكوّناً رئيسياً في الدفاع عن القضايا الوطنية، وعلى رأسها الوحدة الترابية، عبر العلاقات الحزبية الدولية والمنتديات الأممية، في انسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تعبئة كل القوى الوطنية لمواكبة الجهد الدبلوماسي الرسمي.
على مستوى القوانين الانتخابية، وجّه رئيس الفريق الاشتراكي نقداً صريحاً للتقطيع الانتخابي القائم، معتبراً أنه “غير محايد” ويمنح الأغلبية أفضلية واضحة عبر إضافة مقعد ثانٍ في بعض الأقاليم، بما يحرم المعارضة من تمثيلية عادلة. وقال إن هذا الوضع ينعكس سلباً على مبدأ المساواة بين الناخبات والناخبين، ويُضعف منطق التنافس الديمقراطي.
وطالب شهيد بتصحيح هذا الاختلال، وإخضاع التقطيع للمعايير الدولية المعمول بها، لا سيما التوازن الديموغرافي والمساواة في التمثيلية، داعياً إلى تكريس المبدأ الأصل: دائرة محلية واحدة في كل عمالة أو إقليم، مع إمكانية الدمج عند الحاجة، وليس خلق دائرتين كما هو الحال في أقاليم أزيلال و الخميسات و تاونات، حيث يتم منح ثلاث مقاعد لكل دائرة، خلافاً لما هو معمول به في أقاليم أخرى تعتمد دائرة واحدة بعدد أكبر من المقاعد.
واقترح رئيس الفريق انتخاب أعضاء مجلس النواب عبر لوائح محلية ولوائح مخصصة للنساء، إضافة إلى دائرة خاصة بمغاربة العالم، مع مراعاة البعد المجالي للدوائر الشاسعة. كما نوّه بمطلب الاتحاد الاشتراكي القاضي بمراجعة الدوائر الجهوية واعتماد “دوائر مخصصة للنساء” تُمنح فيها المترشحات فرصاً حقيقية لتولي المسؤوليات الانتخابية، بما يضمن بلوغ الهدف الدستوري المحدد في الثلث على الأقل، مع توزيع مقاعد يتراوح بين أربعة وسبعة داخل كل جهة تبعاً للكثافة السكانية والمساحة الجغرافية.








تعليقات
0