شرعت الإدارة الأميركية في دراسة إمكانية تصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية”، وفق ما أكده البيت الأبيض نقلاً عن مصادر رسمية، وذلك في خطوة تعكس توجهاً أميركياً متصاعداً نحو تشديد الإجراءات في مواجهة التنظيمات العابرة للحدود ذات المرجعية السياسية-الدينية.
وبحسب ما جرى الإعلان عنه، فإن القرار الذي قام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوقيعه يقضي بتكليف وزارة الخارجية ووزارة العدل بإجراء تقييم قانوني وأمني شامل يتعلق بمدى ارتباط بعض فروع الجماعة بأنشطة أو شبكات تؤدي وظائف داعمة لتنظيمات مصنفة إرهابية، أو تقوم بعمليات تمويل أو تحريض أو تجنيد أو تنسيق غير مباشر معها.
ووفق المعايير الفدرالية الأميركية، فإن إدراج كيان ما في لوائح “المنظمات الإرهابية الأجنبية” يرتبط بوجود دلائل قانونية ملموسة على تورطه في مجالات الدعم اللوجستي أو التورط العملياتي أو الإسناد المالي لأعمال تهدد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها. وتشير مصادر مطلعة داخل واشنطن إلى أن التوجه الأميركي الجديد قد يعتمد منهجاً “انتقائياً”، يركز على فروع أو شبكات بعينها داخل دول محددة، بدلاً من تصنيف المنظمة في شكلها العام الموحد.
وتأتي هذه الخطوة الأميركية في سياق تحولات تشهدها عدة دول حليفة لواشنطن، كانت قد اتخذت قرارات مشابهة أو اعتمدت تصنيفات محلية ضد الجماعة أو كيانات مرتبطة بها، مما يعزز احتمالات حصول تقاطع في السياسات الدولية المتعلقة بالموقف من الإخوان المسلمين، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
غير أن المسار القانوني الداخلي الأميركي لهذا الإجراء يبقى معقداً ومتدرجاً، إذ يتطلب إخطار الكونغرس وإجراء مداولات تقنية وإصدار مذكرات تفسيرية رسمية تحدد نطاق التصنيف وامتداداته القانونية، وهو ما يشير إلى أن أي قرار نهائي لن يكون فورياً، وأن فترة البحث والتدقيق قد تمتد لأسابيع أو أشهر.
وتراقب عدة أطراف إقليمية ودولية هذه الخطوة باعتبارها مؤشراً على توجه سياسي-أمني جديد داخل الولايات المتحدة، من شأنه أن ينعكس على طبيعة العلاقات الأميركية مع بعض الدول التي ترتبط بعلاقات مباشرة أو غير مباشرة بفروع الجماعة، أو تعتمد على شخصيات أو منصات فكرية محسوبة عليها داخل فضاءها العام.
ويرى مراقبون أن هذا التغيير المحتمل في المقاربة الأميركية تجاه الإخوان المسلمين يعكس سعياً إلى إعادة تعريف التهديدات في المنطقة، وتفحّص الشبكات المؤثرة في المجال السياسي-الديني، مع محاولة رسم خطوط تمييز بين العمل الدعوي والفكري من جهة، والعمل التنظيمي ذي الطابع السياسي-الأمني من جهة أخرى، وهو نقاش ظل حاضراً في أروقة واشنطن منذ سنوات.
بهذا التطور، تفتح الإدارة الأميركية صفحة جديدة في سياسة التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، في انتظار ما ستسفر عنه عملية التدقيق الرسمية، وما إذا كان التصنيف سيتخذ شكل إعلان شامل، أم قراراً جزئياً يستهدف فروعا محددة دون غيرها.








تعليقات
0