أصدر مكتب الصرف دورية متعلقة بالتسهيلات الجديدة الممنوحة لوكلاء صرف العملات قصد إنجاز عمليات صرف العملات بواسطة البطاقات البنكية الدولية.
وذكر بلاغ لمكتب الصرف أن هذه الدورية تهدف إلى تعزيز المنظومة التقنية والتشغيلية الخاصة بصرف العملات، وتدعم الانتقال نحو وسائل أداء حديثة وآمنة تماشيا مع التطور المتسارع لقطاع الخدمات المالية.
وفي هذا الإطار، يضيف المصدر ذاته، أصبح وكلاء صرف العملات المعتمدون لدى مكتب الصرف مخولين لاستعمال أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE) لإنجاز عمليات شراء العملات الأجنبية بواسطة البطاقات البنكية الدولية مقابل الدرهم. كما تم تمكينهم من تسليم بطائق أداء مشحونة بالدرهم لفائدة الزبناء عند إنجاز عمليات شراء العملات.
وتجسد هذه الإجراءات التزام مكتب الصرف بمواكبة تطوير الخدمات داخل المنظومة المالية الوطنية، من خلال تشجيع اعتماد حلول أداء مبتكرة ومتوافقة مع المعايير الدولية.
كما تعكس حرص مكتب الصرف على تعزيز متطلبات الامتثال، خاصة ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل لإرهاب، طبقا لتوصية مجموعة العمل المالي (GAFI) رقم 17، التي تشدد على ضرورة اللجوء إلى أطراف ثالثة تعتمد نفس قواعد اليقظة، وضمان تتبع العمليات المنجزة لفائدة الزبناء.
وأشار البلاغ إلى أن هذه التسهيلات ستساهم في تعزيز الإطار الوطني للامتثال، وتطوير بيئة أداء أكثر شفافية واندماجا.
الإعلان الرسمي عن إطلاق عمليات شراء العملات الأجنبية بواسطة البطاقات البنكية الدولية لدى وكلاء الصرف بالمغرب يشكّل منعطفاً مهماً في تحديث أدوات الأداء داخل السوق المالية. المسألة ليست تقنية فحسب، بل تحمل أثراً مباشراً على العلاقة بين المواطن والمؤسسات المالية، وعلى صورة الاقتصاد الوطني في محيط يتسارع نحو الرقمنة.
مكتب الصرف، من خلال الدورية الجديدة، يفتح الباب أمام جيل مختلف من الخدمات: استعمال أجهزة الأداء الإلكتروني بدل المعاملات التقليدية، وتمكين الزبناء من بطاقات أداء مشحونة بالدرهم عند إنجاز عمليات شراء العملات. هذه التفاصيل الصغيرة تصنع تغييرات كبيرة، لأنها تخفّف الاحتكاك، وتقلّص زمن المعاملات، وترفع من مستوى الشفافية.
الأهم أن الخطوة تأتي في سياق وطني ودولي متداخل. متطلبات الامتثال أصبحت جزءاً لا يتجزأ من سمعة الدول المالية، ومعايير مجموعة العمل المالي (GAFI) لم تعد توصيات بعيدة، بل قواعد تؤثر في تصنيف الاقتصادات وقدرتها على الاندماج في النظام المالي العالمي. اعتماد وكلاء صرف يلتزمون باليقظة نفسها التي تعتمدها الأبناك يعزّز الثقة ويحصّن المنظومة من المخاطر.
هناك أيضاً بعد آخر لا يقل قيمة: تحرير جزء من السوق من الاعتماد المفرط على الأساليب القديمة. السوق الموازية للعملة طالما استفادت من الفجوات التنظيمية، وكل إجراء يسدّ منفذا من منافذها يساهم في تنظيم الطلب وضبط حركة العملات بطريقة عقلانية.
بهذه الخطوة، يعلن مكتب الصرف أنه مستعد لمواكبة التحول، وأن زمن الأداء الورقي وحده انتهى. التحول الرقمي الحقيقي في القطاع المالي يبدأ من إجراءات كهذه؛ عملية، واضحة، وتُحدث فرقاً في حياة الناس وفي صحة الاقتصاد.
تعليقات
0