نمو غير متوازن للإنتاج الصناعي بالمغرب: تحسن كمي يقابله ضعف في قطاعات ذات قيمة مضافة

houari الإثنين 15 ديسمبر 2025 - 21:28 l عدد الزيارات : 44892

أفادت المندوبية السامية للتخطيط أن الرقم الاستدلالي للإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني سجل خلال الفصل الثالث من سنة 2025 منحى تصاعدياً مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، غير أن هذا التحسن، رغم دلالته الإيجابية على مستوى الحجم، يكشف عن اختلالات بنيوية داخل النسيج الصناعي، حيث يظل النمو غير متوازن بين فروع تقود الارتفاع وأخرى استراتيجية تسجل تراجعاً لافتاً.

وحسب المذكرة الإخبارية للمندوبية، ارتفع الرقم الاستدلالي للصناعات التحويلية باستثناء تكرير النفط بنسبة 2,2 في المائة، مدعوماً أساساً بتحسن إنتاج الصناعات الغذائية (+11,3 في المائة)، وصنع منتجات أخرى غير معدنية (+12,2 في المائة)، والصناعة الكيماوية (+4,3 في المائة)، وصناعة السيارات (+7,4 في المائة)، إضافة إلى الارتفاع القوي المسجل في صنع منتجات المطاط والبلاستيك (+16,2 في المائة) وصنع وسائل النقل الأخرى (+19,9 في المائة).

ويعكس هذا الأداء استمرار دينامية بعض الفروع المرتبطة بالاستهلاك الداخلي أو الموجهة للتصدير، غير أنه لا يعكس بالضرورة تحسناً نوعياً شاملاً في بنية الصناعة الوطنية، خاصة في ظل التفاوت المسجل بين الصناعات ذات المحتوى التقني المحدود وتلك التي ترتبط بسلاسل قيمة أعلى.

في المقابل، سجلت عدة فروع صناعية تراجعات حادة، أبرزها الصناعة الصيدلانية التي انخفض إنتاجها بنسبة 17,3 في المائة، وصناعة منتجات التبغ التي تراجعت بـ 28,4 في المائة، إلى جانب انخفاض إنتاج المعادن باستثناء الآلات والمعدات بـ6,6 في المائة، والتعدين بـ8 في المائة. وهي معطيات تثير تساؤلات حول متانة القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، ومدى قدرتها على الصمود في سياق اقتصادي يتسم بتقلبات داخلية وخارجية.

كما أظهرت المعطيات استمرار ضعف بعض الصناعات المرتبطة بالتصنيع المتوسط والتكنولوجي، من قبيل صنع التجهيزات المعلوماتية والإلكترونية والبصرية، وصنع الآلات وتجهيزات غير المصنفة في موضع آخر، وهو ما يعكس محدودية التحول الصناعي نحو أنشطة أكثر كثافة في المعرفة والتكنولوجيا.

وفي ما يخص الصناعات الاستخراجية، سجل الرقم الاستدلالي ارتفاعاً بنسبة 7,4 في المائة، مدفوعاً بتحسن “الصناعات الاستخراجية الأخرى” (+7,5 في المائة) و”استخراج خامات المعادن” (+3,2 في المائة). ورغم هذا التحسن، يبقى هذا القطاع شديد الارتباط بالظرفية الدولية وتقلبات الأسعار، ما يحد من قدرته على لعب دور مستقر في دعم النمو الصناعي طويل الأمد.

أما إنتاج الطاقة الكهربائية، فقد سجل ارتفاعاً بنسبة 6,4 في المائة، ما يعكس تزايد الطلب الطاقي المرتبط بالنشاط الاقتصادي، لكنه يسلط الضوء في المقابل على تحديات كلفة الإنتاج، ونجاعة الانتقال الطاقي، وأثرها على تنافسية المقاولات الصناعية.

في المحصلة، تكشف معطيات الفصل الثالث من سنة 2025 عن نمو صناعي كمي أكثر منه نوعي، تقوده فروع محددة، مقابل ضعف أو تراجع في قطاعات يفترض أن تشكل رافعة للتحول الصناعي ورفع القيمة المضافة. وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول جودة النمو الصناعي، وحول الحاجة إلى سياسات أكثر استهدافاً لتعزيز الصناعات ذات المحتوى التكنولوجي، وتقوية الأمن الصناعي والدوائي، وتحقيق توازن أكبر داخل المنظومة الإنتاجية الوطنية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image