صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه الأسبوعي اليوم الخميس 18 دجنبر، على مشروع المرسوم رقم 2.25.983 المتعلق بتحديد مبلغ الحد الأدنى القانوني للأجر في النشاطات الفلاحية وغير الفلاحية، وهو المشروع الذي قدمه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في سياق اجتماعي يتسم باستمرار تآكل القدرة الشرائية واتساع هوة الفوارق داخل سوق الشغل.
وبحسب ما أعلنه الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة فإن هذا المرسوم يندرج ضمن ما تسميه الحكومة “استكمال تنفيذ الالتزامات” الواردة في الاتفاق ثلاثي الأطراف الموقع في 29 أبريل 2024، والمتعلق بتنزيل الشطر الثاني من الزيادة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 5 في المائة لفائدة أجراء القطاع الخاص.
غير أن هذه الزيادة، التي تُقدَّم باعتبارها مكسبًا اجتماعيًا، تظل مؤجلة الأثر الزمني، إذ تقرر تطبيقها في القطاعات غير الفلاحية ابتداء من فاتح يناير 2026، وفي النشاطات الفلاحية ابتداء من فاتح أبريل من السنة نفسها، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى توقيت القرار في ظل الضغط اليومي الذي تعيشه الأسر العاملة، خصوصًا مع استمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أن الاكتفاء بنسبة 5 في المائة، في سياق اقتصادي يعرف تضخمًا بنيويًا وارتفاعًا في أسعار المواد الأساسية والخدمات، يعكس – بحسب متتبعين – محدودية الرؤية الحكومية في التعاطي مع ملف الأجور، واستمرار منطق التدبير التقني للاتفاقات الاجتماعية، بدل إقرار سياسة دخل شاملة تضمن عدالة أجرية حقيقية وتحسينًا ملموسًا في شروط العيش.
ويعيد هذا القرار إلى الواجهة النقاش حول مدى التزام الحكومة بتحقيق التوازن بين الحفاظ على تنافسية المقاولة من جهة، وضمان كرامة الشغيلة وحمايتها من الهشاشة الاجتماعية من جهة أخرى، خاصة في القطاعات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها القطاع الفلاحي، حيث تتأخر الزيادات ويضعف تفعيل المراقبة واحترام الحد الأدنى للأجر.
في المحصلة، تبدو مصادقة مجلس الحكومة على هذا المرسوم خطوة إجرائية أكثر منها جوابًا فعليًا عن انتظارات الشغيلة، ما يضع ملف الأجور مجددًا في صلب النقاش العمومي، ويُبرز الحاجة إلى سياسات اجتماعية أكثر جرأة وارتباطًا بالواقع المعيشي للمواطنين.








تعليقات
0