في خطوة لافتة تواكب استعدادات المملكة لاحتضان كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، أعلنت وزارة العدل عن تدشين مكاتب قضائية داخل الملاعب المحتضنة للمباريات، في إجراء يعكس توجهاً مؤسساتياً جديداً في تدبير القضايا المرتبطة بالفضاءات الرياضية الكبرى.
وبحسب بلاغ رسمي، يندرج هذا الإجراء في إطار إرساء آلية حديثة تُمكّن النيابة العامة، بتنسيق مع المصالح الأمنية والسلطات المختصة، من التدخل الفوري لمعالجة المخالفات التي قد تقع أثناء المباريات، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار القضائي، واحترام حقوق الأفراد، والحفاظ على النظام والأمن داخل الملاعب.
ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره انتقالاً من المعالجة القضائية المؤجلة إلى منطق التدخل الآني، حيث يتم التعامل مع القضايا في زمن وقوعها ومكانها، بدل إحالتها لاحقاً على المحاكم المختصة. ويهدف هذا التصور إلى الحد من التوتر، وتفادي تصعيد بعض السلوكيات التي قد ترافق المباريات ذات الحضور الجماهيري المكثف.
كما يراهن هذا النموذج على تخفيف الضغط عن المحاكم التقليدية، عبر الحسم السريع في القضايا البسيطة المرتبطة بالشغب أو الإخلال بالنظام العام داخل الملاعب، دون المساس بضمانات المحاكمة العادلة.
ورغم أن فكرة الحضور القضائي خلال التظاهرات الرياضية ليست جديدة في التجارب الدولية، حيث تعتمد بعض الدول نظام القضاة أو وكلاء النيابة في حالة مداومة خلال البطولات الكبرى، إلا أن الصيغة التي اختارها المغرب تظل متميزة من حيث وضوحها وطابعها المؤسساتي المعلن.
ففي العديد من الحالات المقارنة، يظل التدخل القضائي مرتبطاً بالمحاكم القريبة من الملاعب، أو يتم تفعيله بشكل غير مرئي للجمهور. أما في التجربة المغربية، فيتم إدماج العدالة بشكل مباشر داخل الفضاء الرياضي، باعتبارها عنصراً مكملاً للتنظيم وليس مجرد أداة ردعية في تنظيم التظاهرات القارية والدولية.
ويرى متابعون أن نجاح هذه التجربة خلال كأس إفريقيا قد يفتح الباب أمام تعميمها مستقبلاً في تظاهرات جماهيرية أخرى، أو في مباريات عالية الحساسية، بما يجعلها جزءاً من تصور أوسع لعدالة القرب والنجاعة القضائية.
وبذلك، لا يبدو تدشين المكاتب القضائية داخل الملاعب مجرد إجراء ظرفي مرتبط بتظاهرة رياضية، بل مؤشراً على تحول في طريقة تدبير الفضاءات الجماهيرية، يقوم على التوازن بين الأمن، والسرعة، واحترام القانون.








تعليقات
0