صحتك في رمضان (6) الصيام وحده لا يحدد الميزان.. العادات الغذائية ونمط الحياة هما الفاصل الحقيقي
يعتقد كثيرون أن الصيام يؤدي تلقائيًا إلى فقدان الوزن، بينما يفاجأ آخرون بزيادة في الكيلوغرامات مع نهاية الشهر. هذه المفارقة ليست لغزًا، بل نتيجة مباشرة لاختلاف السلوك الغذائي ومستوى النشاط البدني بين الأفراد.
من الناحية الفسيولوجية، يؤدي الصيام إلى تقليل عدد ساعات تناول الطعام، ما قد يساهم نظريًا في خفض السعرات الحرارية اليومية. لكن ما يحدث عمليًا يعتمد على نوعية الطعام وكميته بين الإفطار والسحور. فإذا تم تعويض ساعات الصيام بوجبات دسمة غنية بالسكريات والدهون، فإن مجموع السعرات قد يتجاوز المعدل المعتاد، فتحدث زيادة في الوزن رغم الصيام.
الوجبات الغنية بالسكريات البسيطة، مثل الحلويات والمشروبات المحلاة، ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة، ثم ينخفض بشكل مفاجئ، ما يحفز الشهية ويؤدي إلى تناول كميات إضافية. هذا التذبذب المتكرر قد يعزز تخزين الدهون بدل حرقها.
في المقابل، الذين يحافظون على توازن غذائي، ويعتمدون على بروتينات معتدلة ونشويات بطيئة الامتصاص وخضروات، غالبًا ما يسجلون استقرارًا أو انخفاضًا تدريجيًا في الوزن. كما أن ممارسة نشاط بدني معتدل بعد الإفطار تساعد على تحسين استهلاك الطاقة وتنظيم التمثيل الغذائي.
عامل النوم يلعب دورًا غير مباشر أيضًا. قلة النوم قد تؤثر على هرموني الجوع والشبع، ما يزيد الرغبة في تناول الطعام، خصوصًا الأطعمة عالية السعرات. لذلك فإن السهر الطويل قد ينعكس على الميزان أكثر مما يُتوقع.
هناك كذلك اختلافات فردية مرتبطة بمعدل الأيض، والعمر، والكتلة العضلية. فالأشخاص ذوو الكتلة العضلية الأعلى يحرقون سعرات أكثر حتى في حالة الراحة، بينما ينخفض معدل الحرق تدريجيًا مع التقدم في السن.
رمضان يمكن أن يكون فرصة لإعادة ضبط الوزن، لكن ذلك يتطلب وعيًا بالتوازن، لا الاكتفاء بفكرة أن الامتناع عن الطعام لساعات كافٍ لتحقيق النتيجة. الميزان لا يتفاعل مع الصيام في حد ذاته، بل مع ما نفعله خلال ساعات الإفطار.
في المقال القادم من سلسلة “صحتك في رمضان”: الإمساك في رمضان.. أسبابه وحلوله الطبيعية.








تعليقات
0