الرخص التجارية بتراب مقاطعات عمالة أنفا استثمار معطل ، في ظل إحراج كبير للمنتخب مع غياب تام للمحاسبة.
jawad
الإثنين 22 ديسمبر 2025 - 16:02 l عدد الزيارات : 145375
رغم الخطاب الرسمي الداعي إلى تشجيع الاستثمار، يواجه عدد من المستثمرين، خاصة مغاربة العالم، معاناة حقيقية داخل مصالح الرخص التجارية بتراب عمالة الدار البيضاء–أنفا، حيث تتحول المساطر القانونية إلى متاهة إدارية تفرغ مشاريعهم من مضمونها.
فملفات عديدة استوفت كل الشروط التقنية والقانونية عبر منصة “رخص”، لكنها ظلت عالقة بسبب تماطل غير مبرر، وانتظار طويل لقرارات اللجان، دون آجال واضحة أو تعليل مقنع.
واقع يحوّل اللجان من آلية للحكامة إلى عامل تعطيل مباشر.
الأخطر أن بعض الموظفين، بدل لعب دورهم كمسهلين للاستثمار، أصبحوا يشكلون حواجز إدارية، عبر التعقيد والشطط في استعمال السلطة، في ظل غياب المحاسبة، رغم كثرة الشكايات والاحتجاجات.
هذه الوضعية تكبد المستثمرين خسائر فادحة، بدءا من كراء المحلات بمبالغ مرتفعة، مرورا بالتجهيز والالتزامات الجبائية، وصولا إلى رفض أو تأجيل غير مبرر، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عن مشاريعهم ومغادرة الوطن بغضب، أو إلى اللجوء لطرق غير قانونية لتجاوز العراقيل.
وسط هذا المشهد، يجد المنتخب المحلي نفسه في وضعية إحراج أمام المواطن الذي صوت عليه، في وقت تقيد القوانين صلاحياته وتجعله عاجزا عن التدخل في قرارات إدارية لا تخضع لأي مساءلة فعلية. وهنا يبرز السؤال: من يحاسب فعليا؟ ولماذا يترك الفاعل الحقيقي في التعطيل خارج دائرة المسؤولية؟
إن اتخاذ عمالة أنفا نموذجا يعكس خللا مقلقا داخل منطقة يفترض أن تكون واجهة للاستثمار. وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا للجهات المركزية عبر إيفاد لجان تقصي مستقلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تجديد الموارد البشرية وإدماج كفاءات نزيهة قادرة على استعادة الثقة في الإدارة.
فالاستثمار لا يحتاج إلى شعارات، بل إلى إدارة تحترم القانون، وتخدم المواطن، بدل أن تعرقله.
تعليقات
0