وثّق مقطع فيديو متداول مشهداً راقياً عند مدخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، على هامش مباراة الجزائر ضد السودان ضمن منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025، حيث تجلّى السلوك الحضاري لرجال القوات المساعدة وهم يتعاملون مع مشجعة جزائرية من ذوي الاحتياجات الخاصة.
المشهد، كما يظهر في الفيديو، لا يحتاج إلى تعليق مطوّل بقدر ما يحتاج إلى تأمل هادئ. الكولونيل و عناصر القوات المساعدة، المنتشرون لتأمين ولوج الجماهير وتنظيم التدفقات البشرية، بادروا إلى مساعدة المشجعة الجزائرية على تجاوز الحواجز الحديدية المؤدية إلى المدرجات، في احترام كامل لكرامتها وخصوصيتها، وبحضور جماهيري كثيف يعكس حجم التظاهرة القارية.
لم يكن في التصرف أي استعراض أو مبالغة، بل ممارسة مهنية طبيعية لواجب إنساني قبل أن يكون أمنياً. حرص العناصر على تسهيل المرور، وتأمين الكرسي المتحرك، وتهيئة المسار الآمن، عكس فهماً عميقاً لمعنى التنظيم الحديث للتظاهرات الرياضية الكبرى، حيث لا يختزل الأمن في الصرامة، بل يقترن بالبعد الإنساني والحق في الولوج المتكافئ.
وتكتسي هذه اللقطة رمزية خاصة بالنظر إلى حساسية المباريات المغاربية، وإلى السياق الإقليمي الذي كثيراً ما يُثقل بالرياضة بما ليس منها. غير أن ما جرى عند بوابة الملعب أكد مرة أخرى أن الرياضة، حين تُدار بعقلانية، تظل فضاءً جامعاً، قادراً على تجاوز الحدود والانتماءات، وعلى إبراز القيم المشتركة بين الشعوب.
كما تعكس الواقعة جانباً من الصورة العامة التي تسعى المملكة المغربية إلى ترسيخها خلال احتضانها لنهائيات كأس إفريقيا للأمم، والمتمثلة في تنظيم محكم، وبنيات تحتية مهيأة، وأطقم أمنية وتنظيمية مدرَّبة على التعامل مع مختلف الحالات، بما فيها فئات الأشخاص في وضعية إعاقة، وفق مقاربة تحترم الكرامة الإنسانية وتنسجم مع المعايير الدولية.
في زمن تنتشر فيه اللقطات المثيرة للجدل بسرعة، تبرز هذه اللحظة كاستثناء إيجابي يستحق التوقف عنده، لا بوصفه حدثاً بطولياً، بل باعتباره سلوكاً طبيعياً ينبغي أن يكون القاعدة لا الاستثناء. لحظة تؤكد أن كرة القدم لا تُقاس فقط بالأهداف والنتائج، بل أيضاً بما تتيحه من فرص لإظهار أفضل ما في الإنسان.








تعليقات
0