التنمية في المغرب هي طموح كبير تعرقله إدارة تسير بسرعة اخرى ثانية

jawad الخميس 25 ديسمبر 2025 - 13:27 l عدد الزيارات : 143526

يشهد المغرب منذ سنوات دينامية تنموية لافتة، تجسدت في إطلاق أوراش كبرى همت البنية التحتية، والطاقات المتجددة، والصناعة، والفلاحة، والسياحة، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. غير أن هذا الطموح المشروع يصطدم بواقع إداري معقد، يحد من أثر هذه المشاريع ويفرغها أحيانا من مضمونها الاقتصادي والاجتماعي.
وقد عبر جلالة الملك محمد السادس بدقة عن هذا الواقع حين أكد في أحد خطاباته أن المغرب يسير بسرعتين. سرعة أولى تعكس طموح الدولة وقدرتها على إنجاز مشاريع كبرى وفق معايير عالمية، وسرعة ثانية بطيئة، تطبع أداء جزء من الإدارة العمومية، حيث تسود البيروقراطية، ويتفشى الفساد الإداري، وتتعقد المساطر، ما يخلق فجوة واضحة بين الخطاب التنموي والواقع اليومي للمواطن.
إن التنمية لا تقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد المشاريع المعلن عنها، بل بمدى قدرتها على خلق فرص الشغل، وتحسين ظروف العيش، وبناء الثقة بين المواطن والإدارة. غير أن هذه الثقة تظل مهزوزة حين يصطدم المواطن والمستثمر بممارسات إدارية تتسم بالتماطل، والشطط في استعمال السلطة، وغياب الشفافية.
ويعد الاقتصاد المغربي من أكثر القطاعات تضررا من هذا الوضع، إذ يؤثر الفساد الإداري بشكل مباشر على مناخ الأعمال والاستثمار.

فالمستثمر، سواء كان وطنيا أو أجنبيا، يبحث عن بيئة واضحة القوانين، سريعة المساطر، وعادلة في التعامل. لكن الواقع يكشف عن عراقيل تجعل الكثيرين يعيدون النظر في مشاريعهم أو يغيرون وجهتهم نحو بلدان أكثر استقرارا على مستوى الحكامة.
وتبرز معاناة مغاربة المهجر بشكل خاص، إذ يعود العديد منهم إلى وطنهم بعد سنوات طويلة من الغربة، حاملين رغبة صادقة في الاستثمار والمساهمة في التنمية. غير أن هؤلاء يصطدمون بإدارة لا تواكب خطاب الترحيب الرسمي، حيث تتحول مساطر الاستثمار إلى مسار شاق مليء بالعراقيل، ما يدفع البعض إلى التراجع، رغم ما يملكونه من خبرة ورأسمال.
ومن أبرز مظاهر هذا الخلل، الصعوبات التي يواجهها المواطن في الحصول على رخص تجارية أو مهنية لمزاولة أنشطة اقتصادية مختلفة. فبدل أن تكون القوانين المنظمة أداة للتشجيع والتنظيم، تعاني في كثير من الأحيان من الضعف وعدم التحيين، وعدم مواكبة التطورات التي تعرفها دول العالم.

ويضاف إلى ذلك تفشي ممارسات الرشوة، والعرقلة المتعمدة، والبيروقراطية، ما يجعل الاستثمار مخاطرة غير محسوبة العواقب.
ورغم ما يتوفر عليه المغرب من مؤهلات طبيعية وبشرية كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي يجعله بوابة لإفريقيا ومطلا على أوروبا، فإن هذه العوامل تظل غير كافية لتحقيق الإقلاع التنموي المنشود ما لم تواكب بإصلاح عميق للإدارة العمومية. فالمغرب الذي يسير بالسرعة الأولى لا يمكنه أن يحقق تنمية شاملة ما دام المغرب الذي يسير بالسرعة الثانية يشكل عائقا حقيقيا أمام المبادرة والاستثمار.
إن توحيد سرعة المغرب يمر بالضرورة عبر محاربة الفساد الإداري، وتبسيط المساطر، وتحديث القوانين، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالتنمية ليست مجرد مشاريع ضخمة أو أرقام في تقارير رسمية، بل هي إدارة في خدمة المواطن، واقتصاد جاذب للاستثمار، وثقة تبنى بالفعل لا بالشعارات.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image